شرح
أؤاجرها بأكثر مما استأجرتها إلاّ أن أحدث فيها حدثاً أو أغرم فيها غرامة » ( 1 ) @ وهي معتبرة ودالة على أنّه ( عليه السلام ) كان يكره ذلك .
وفي موثقة عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إني لأكره أن استأجر رحى وحدها ثمّ اُؤاجرها بأكثر مما استأجرتها به إلاّ أن يحدث فيها حدثاً أو يغرم فيها غرامة » ( 2 ) @ .
والمذكور في الوسائل في هذه الرواية كما عرفت ( حدثاً أو يغرم فيها غرامة ) ولم يكن هنا ذكر شيء
حتّى يرجع الضمير إليه ، فلابدّ وأن يكون الصحيح كما في الكافي ونسخة من التهذيب ( 3 ) @ ، ( حدث أو يغرم فيها غرامة ) بالرفع وبناء الفعلين للمجهول لا للمعلوم . وعلى كل ، حال الرواية معتبرة - كالاُولى - ورواها المشايخ الثلاثة ودالة على أنه يكره ذلك .
وهاتان الروايتان وإن كانتا معتبرتين ، إلاّ أنهما قاصرتا الدلالة على الحرمة ، وإن كان يطلق المكروه على الحرام إلاّ أنّه أعم ، فلا دلالة لهما على الحرمة ( 4 ) @ .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 19 : 142 باب 20 من أبواب كتاب الإجارة ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 19 : 130 باب 22 من أبواب كتاب الإجارة ح 5 .
( 3 ) الكافي 5 : 273 / 9 ، التهذيب 7 : 402 / 900 .
( 4 ) أقول : ولكن ذكر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) غير مرة . منها في موسوعته 4 : 279 أن كلمة يكره في الروايات ظاهرة في اللغة في الحرمة والمبغوضية بحد لا جواز للفعل معها ، لا أنها ظاهرة في الأعم ، ولا أنها ظاهرة في الكراهة المصطلحة . على أن الكراهة بمعناها الاصطلاحي حادثة لا يمكن حمل ما ورد في الروايات عليها ، فإن في صحيحة سيف التمار قال : « قلت لأبي بصير : أحبّ أن تسأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل استبدل قوصرتين فيهما بسر مطبوخ بقوصرة فيها تمر مشقّق ، قال : فسأله أبو بصير عن ذلك فقال : هذا مكروه ، فقال أبو بصير : ولم يكره ؟ فقال : إنّ علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان يكره أن يستبدل وسقا من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر ، لأن تمر المدنية أدونهما ، ولم يكن عليّ ( عليه السلام ) يكره الحلال » الوسائل ج 18 : 151 باب 15 من أبواب الربا ح 1 ، ومن الواضح أن كلمة « مكروه » فيها لا يمكن حمله على الكراهة المصطلحة ، ونص كلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في المورد المشار إليه هو : « ولكن الصحيح أن تلك الطائفة أيضاً تدل على الحرمة مع قطع النظر عن الطائفة المتقدّمة ، وذلك لأن الكراهة التي هي في قبال الأحكام الأربعة