تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
نعم ، لو اشترط استيفاء المنفعة بنفسه ولم يشترط كونها لنفسه جاز أيضاً إجارتها من الغير بشرط أن يكون هو المباشر للاستيفاء لذلك الغير ( 1 ) ، ثمّ لو خالف ( 2 ) وآجر في هذه الصور ففي الصورة الاُولى - وهي ما إذا استأجر الدابّة لركوبه نفسه - بطلت ، لعدم كونه مالكاً إلاّ ركوبه بنفسه ، فيكون المستأجر الثاني ضامناً لاُجرة المثل للمالك إن استوفى المنفعة ، وفي الصورة الثانية والثالثة في بطلان الإجارة وعدمه وجهان مبنيّان على أنّ التصرّف المخالف للشرط باطل لكونه مفوّتاً لحقّ الشرط ، أو لا بل حرام وموجب للخيار ، وكذا في الصورة الرابعة إذا لم يستوف هو ، بل سلّمها إلى ذلك الغير .
شرح
( 1 ) ثمّ تعرض الماتن ( قدس سره ) إلى تفصيل الصورة الرابعة : وهي ما لو اشترط استيفاء المنفعة بنفسه ولم يشترط كونها لنفسه ، كما إذا آجره دابة أو سيارة مشروطاً بأن يكون هو السائق فيها بنفسه وإن لم تكن السياقة لنفسه ، جاز للمستأجر إيجارها من الغير ويكون هو السائق بنفسه ، ووجه الجواز واضح ، إذ لا تنافي بين الشرط المشروط عليه وهو اشتراط أن يكون الاستيفاء بنفسه وإن لم يكن لنفسه ، وبين الوفاء بالإجارة الثانية ، فإنه يمكن الجمع بينهما ويكون هو المباشر للسياقة والاستيفاء لذلك الغير . ( 2 ) وأما لو خالف بأن آجرها للغير ولم يكن هو المستوفي لذلك الغير ، بل كان المستوفي هو الغير لنفسه ، بأن سلّمها للغير وكان السائق هو الغير ، فهل يحكم بالبطلان أو لا ؟ احتمل الماتن ( قدس سره ) البطلان . ولم نعرف له وجهاً صحيحاً ، إذ لا مقتضي للحكم ببطلان الإجارة الثانية لذلك ، لأن وجوب الوفاء بالشرط في الإجارة الاُولى لا ينافي صحة الإجارة الثانية ووجوب الوفاء بها ، غاية الأمر أنه خالف الشرط بسوء اختياره فارتكب الحرام بتسليم العين للغير ( 1 ) @ على أن يكون هو السائق ، وهذا أجنبي عن صحة الإجارة
هامش
( 1 ) كما لو آجرها لغيره في الصورة الثانية وارتكب حراماً ، أو لم يرتكب كما إذا كان ناسياً للشرط أو غافلاً ، فإن ذلك لا ينافي وجوب الوفاء بالإجارة الثانية ، ولكن هل هو ليس كاشتراط استيفاء المنفعة بنفسه الذي ينافي وجوب الوفاء بالإجارة الثانية لو آجرها لغيره بنحو يكون غيره هو المستوفي ، كما هو الحال في الصورة الثالثة على ما تقدم ، أو هو بعينه ؟ لا يمكن أن يكون غيره ، بل هو هو بعينه ، فإنه في الصورة الثالثة الشرط كان هو أن يستوفي المنفعة بنفسه وهنا الشرط هو أن يستوفي المنفعة بنفسه ، فلماذا في الصورة الثالثة لو آجرها لغيره بنحو يكون غيره هو المستوفي للمنفعة تكون منافاة بين وجوب الوفاء بالشرط