تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
شرح
وإما أن لا يرجع هذا الاشتراط إلى التقييد ، وكان من قبيل الشرط حقيقة أي التزام في التزام ، فملّك الأجير المنفعة المطلقة للمستأجر بشرط أن يستوفيها المستأجر بنفسه لنفسه ، فهو أيضاً بحسب النتيجة حكمه حكم الصورة الاُولى : إذ إن عدم جواز الإيجار الثاني تكليفاً واضح لوجوب الوفاء بالشرط ، وكذا عدم جواز الإيجار وضعاً أيضاً لأنه مناف للوفاء بالشرط ، ولا يجتمع وجوب الوفاء بالعقد بالنسبة إلى الإجارة الثانية مع وجوب الوفاء بالشروط في الإجارة الاُولى ، فإذا فرض أنه يجب عليه الوفاء بالشرط أي أن يكون هو المباشر للمنفعة ويكون الانتفاع له بنفسه ، فالحكم بالوفاء بهذا الشرط والحكم بالوفاء بالإجارة الثانية غير قابلين للأمثال خارجاً ، نظير ما لو كان مستطيعاً هذه السنة ، فليس له أن يؤجر نفسه من الغير للحج نيابة في هذه السنة ، إذ إن ايجاب الحج عليه هذه السنة لنفسه ووجوب امتثاله لا يجتمع مع وجوب الوفاء بعقد الإجارة نيابة عن الغير هذه السنة أيضاً . والترتب في صحة الإجارة لا يجري في المقام على ما تكلمنا به في مبحث الحج ( 1 ) @ . وملخص ما ذكرنا ، أن الترتب وإن كان ممكنا إلا أنه لا يجري في المقام كما لا يجري فيما إذا كان مستطيعا للحج وأجر نفسه نيابة عن الغير في نفس السنة في صحة الإجارة واستحقاقه الأجرة المسماة ، لأن دليل وجوب الوفاء بالإجارة إن كان مطلقا كما هو المفروض فالحكم بصحتها مطلقا ووجوب الوفاء بها يستلزم الأمر بالضين ، لأن الأمر بالحج عن نفسه مطلق والأمر الحاصل من الإجارة ملطق ، فامضاء الأمر بالإجارة مطلقا يستلزم اجتماع الضدين ، وامضاء الأمر بالإجارة معلقا على ترك الحج عن نفسه إن كان ممكنا
هامش
بظهور كلامه وإن كان قصده خلاف ذلك ، إلاّ أن يظهر قصده بمبرز ، فمجرد أن من قصده الاشتراط لا يجعله شرطاً ما لم يأت بكلام أو نحوه دال على خلاف الظهور العرفي بالقيدية ، ولم يدعِ السيد الاُستاذ ( قدس سره ) استحالة أن يكون المعتبر شرطاً ، وإنما قال : الظهور العرفي في ذلك يقتضي كونه قيداً ، إلاّ أن يأتي بقرينة أو تصريح دال على إرادة الشرط فنكون قد خرجنا عن مقتضى الظهور العرفي بظهور أقوى منه وهو التصريح أو القرينة ، وأما ما لم يأت فلا مجوز للخروج عن الظهور الأوّل ، لا أنّه نحن نرجع الاعتبار إلى كونه قيداً .
( 1 ) في السادس من شرائط النائب وهو عدم اشتغال ذمّته بحج واجب عليه ، موسوعة الإمام الخوئي 27 : 11 ، الواضح في شرح العروة 2 : 37 .