بل مع عدم الشرطين أيضاً فيما عدا البيت والدار والدكّان والأجير ، وأما فيها فإشكال ( 1 ) فلا يترك الاحتياط بترك إجارتها بالأكثر .
شرح
ولكن هذا إنما يصح فيما إذا كانت الاُجرة سلعة وعروضاً التي تقوّم بشيء في الخارج كالحنطة والشعير ، فيؤجرها من مالكها بعشرين طن من الحنطة ويؤجرها من آخر بأربعين طن من الأرز أو الشعير ، فهذا لا مانع منه ، وأما إذا كانت الاُجرة من الأثمان التي لم تلاحظ فيها الخصوصيات في نظر العرف ، وتكون العبرة فيها عندهم بالمالية ، كالدراهم والدنانير والدولار والريال والين والجنيه ونحوها من الأوراق النقدية المتمحضة في كونها ثمناً ، وليست حيثيتها إلاّ الصرف في الثمنية من دون نظر إلى ذات العين وخصوصياتها كما هو الحال في البائع الذي قلنا غير مرة إنه يختلف عن المشتري من هذه الجهة ، فإن المشتري إنما يطلب السلعة ملاحظاً الخصوصيات وممعناً بالنظر فيها ، وليس نظره إلى القيمة كنظره إلى الخصوصيات لأجل أن يصرف السلعة فيما يحتاج إليه ، وأما البائع فلا ينظر إلاّ إلى القيمة ، وليس له نظر إلى الخصوصية ، فيبيع الأرز بدرهم أو دولار أو دينار ونظره في البيع إلى المالية وحفظها وازديادها ، ولا فرق عنده بين الدولار والدينار لكونها من الأثمان المتمحضة في المالية ، فلو فرضنا أنه استأجر بثمن من الدنانير وآجره لآخر بثمن من الدولارات ، وكان الثاني أزيد مالية من الأوّل ، صدق أن الاُجرة الثانية أزيد من الاُولى حقيقة وبلا عناية وإن اختلفا جنسهما ، فإنه لو استأجره بعشرة دنانير وأجره بعشرة دولارات أو خمسة ، وكانت قيمة كل دولار تساوي عشرة دنانير ، فالاُجرة الثانية تزيد في المالية على الاُجرة الاُولى حقيقة ، ومع صدق الزيادة حقيقة من دون عناية يكون مشمولاً للروايات المانعة - إلاّ أن يصلح فيها ويحدث فيها حدثاً - وعليه فيتعين الحكم بعدم صحة الإيجار الثاني مع فرض أنه لم يحدث فيها حدثاً ، لا أن يحكم بالصحة وإن اختلف الجنسان .
فما ذكره الماتن ( قدس سره ) إنما يكون فيما إذا كان الملحوظ هو المالية مع الخصوصيات الممعن فيها النظر دون ما لو كان الملحوظ في الاُجرة المالية المتمحضة ، والملاحظ في الاُجرة هو الثاني لا الأوّل عادة .
( 1 ) ثمّ تعرض الماتن ( قدس سره ) إلى الموارد التي لا يجوز فيها الإيجار بأكثر مما استأجر مع عدم احداثه فيها شيئاً ، فذكر منها البيت والدار والدكّان والأجير ، وقال إن في إجارتها بأكثر مما استأجرها إشكال ، واحتاط بعدم إجارتها بأكثر مما استأجرها .
والمسألة وإن لم تكن اجتماعية لنقل الخلاف عن بعضهم ، ولكن الظاهر أن ليس هنا وجه صحيح للإشكال ، بل لابد وإن يجزم بعدم الجواز بعد دلالة الروايات المعتبرة على عدم جواز إيجارها بأكثر مما استأجرها من دون أن توجد رواية معارضة ضعيفة أو صحيحة ، فرقع اليد عن هذه الروايات وحملها على