شرح
فلم ينشأ ، فما اُنشئ غير قابل للإمضاء وما هو قابل للإمضاء لم ينشأ ، على أنه لو اُنشئ كذلك أي معلقاً على ترك الحج عن نفسه فيبطل للتعليق المجمع على بطلانه ، فإذا كان الأمر الأوّل ثابتاً كما هو كذلك حيث إنه مستطيع حكم بفساد الإجارة ، وإن كان هذا لا يستلزم فساد الحج عن الغير لو عصى ولم يحج عن نفسه وحج عن الغير نيابة ، لأن الكلام في عدم صحة الترتب إنما هو في عدم صحة الإجارة .
فكذا يقال في المقام ، فإنه بوجوب السكنى على المستأجر لم يجز له إسكان غيره ، فكيف يجتمع هذا مع وجوب الوفاء بالعقد لو آجره لشخص آخر ، فإن هذين الحكمين غير قابلين للاجتماع ، فإن كان الأوّل ثابتاً كما هو كذلك حكم بفساد الثاني ، لأن امضائه مطلقاً يستلزم الجمع بين الضدين ، وإمضاءه معلقاً على العصيان إن كان ممكناً ولم يكن محذور التعليق المجمع على بطلانه فهو غير ممكن في المقام ، لأنه لم ينشأ معلقاً ، على أنه لو اُنشئ معلقاً فالبطلان من جهة التعليق محكم ، فإذا كان الأوّل ثابتاً حكم بفساد الثاني وهو الإجارة من شخص آخر ، ولا تصح بالترتب فلا يستحق الاُجرة المسماة .
وعلى كل حال ، هذه الصورة وهي الصورة الثالثة هي هي الصورة الاُولى بنفسها إما حقيقة أو حكماً ، حقيقة على الأوّل وهو رجوع الشرط إلى القيد ، وحكماً على الثاني وهي أن نتيجة الشرط نتيجة القيد المتقدم ، والحكم بالبطلان تكليفاً أو وضعاً ، وهو عدم إمكان الحكم بصحة الإجارة الثانية بعد لزوم الوفاء بالشرط في الإجارة الاُولى ، إلاّ إذا كان المستوفي للمنفعة في الإجارة الثانية هو نفس المؤجر .
لا يقال : إن ما ذكرنا من التنافي بين الوفاء بالشرط في الإجارة الاُولى ، والوفاء بالعقد في الإجارة الثانية يقتضي عدم صحة الإجارة فيما إذا كان الشرط هو عدم الإيجار من الغير أيضاً ، أي الصورة الثانية المتقدمة ، ولا يكون حينئذ وجه للتفصيل بين الصورة الثانية والصورة الثالثة .
لأنا نقول : إن الشرط في الصورة الثانية هو نفس عدم الإيجار ، فعلى فرض المخالفة والعصيان والإيجار من الغير وارتكاب الحرام ليس للشرط نظر إلى ما بعد ارتكاب الحرام ، فلا يوجد مانع من الحكم بصحة الإجارة ، بينما الشرط في الصورة الثالثة إنما هو المباشرة ، ولا يمكن الحكم بوجوبها والحكم بوجوب الوفاء بالإجارة الثانية الذي هو ملازم لعدم المباشرة ، فلابدّ من الحكم بالبطلان في الصورة الثالثة دون الصورة الثانية .