أحدث فيها حدثاً ( 1 ) أو كانت الاُجرة من غير جنس الاُجرة السابقة ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وعمل فيها عملاً ، كما لو استأجر الدار بمائة دينار ثمّ صبغ بعض غرفها ، أو وسّع بعض مسالكها ونحو ذلك مما يصدق عليه أنه أحدث فيها حدثاً ، فهنا لا مانع من أن يؤجرها بأكثر مما استأجرها ، كأن يؤجرها في المثال بمائة وخمسين ديناراً ، وذلك 1 - لأن الروايات المانعة من الإجارة بالأكثر الآتية مقيدة بعدم احداث حدث فيها ، وأما لو أحدث فيها حدثاً فمقتضى هذه الروايات جواز إجارتها بأكثر مما استأجرها . 2 - مضافاً إلى أنه يكفينا في الحكم بالصحة في المقام العمومات والإطلاقات الدالة على صحّة الإجارة وإن كان بأكثر مما استأجرها ، وليس هنا ما يدل على المنع ، لأن ما دل على المنع مختص بصورة ما لو لم يحدث فيها حدثاً والمفروض أنه أحدث فيها نحو اصلاح .
( 2 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يجوز إجارتها بأكثر مما استأجرها لو كانت الاُجرة في الإجارة الثانية من غير جنس الاُجرة في الإجارة الاُولى ، كما لو استأجر بعشرين طن من الحنطة وآجرها بمائتي دينار ، أو بأربعين طن من الشعير ، أو بخياطة مائة ثوب ، أو ببناية دار ، فلا شك في صحة الإجارة الثانية مع فرض أنّ إجارتها بغير جنس الاُولى وأكثر منها قيمة ، لأن الروايات إنما منعت من الإيجار بالأكثر بعنوان الأكثر وكون الأكثيرية أكثرية من نفس الجنس ، أي إن الأكثرية صفة للاُجرة نفسها لا لماليتها . وأما لو كانت الاُجرة من غير جنس الاُجرة الاُولى فلا يقال إنه آجرها بأكثر من الاُجرة الاُولى ، وإن كانت قيمة الثانية أكثر من الاُولى ( 1 ) @ ، والحاصل أن الممنوع هو الإيجار بالأكثر ، وهو لا يصدق في الإيجار بغير الجنس الذي استأجرها به .
هامش
( 1 ) هذا أوّل الكلام حتّى في غير الأثمان ، لا أنّه أوّل الكلام في خصوص الأثمان كما يقوله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) قريباً ، فإن دعوى كون الممنوع في الروايات هو الإيجار بالأكثر من نفس الجنس بنحو تكون الأكثرية صفة للإجرة لا لمالية الاُجرة ، خلاف الظاهر والمفهوم عرفاً من هذه الروايات ، وتقييد لها بذلك من دون مقيد ، بل هو تقييد تبرعي ، فإن الظاهر عرفاً من هذه الروايات أن الأكثرية الملاحظة فيها ما كانت صفة لمالية الاُجرة لا لعين الاُجرة ، فإذا استأجر الدار بعشرين طن من الحنطة وآجرها بمليون طن من الشعير ، يقال عرفاً ويصدق أنّه آجرها بأكثر مما استأجرها به حقيقة ، ومن دون أي عناية ، والقول بأنه لم يؤجرها بأكثر مما استأجرها به دعوى جزافية بالبداهة ، فكما أن المتبادر من الأكثرية الأكثرية بالنسبة إلى المالية ، لا يصح سلب الأكثرية عن ذلك ، وهما علامة الحقيقة . مضافاً إلى أنه لا شك في صدق فضل الدار على ذلك وأنه حرام ، وعدم صحة سلب فضل الدار عنه في المثال المذكور لا أساس لها من الصحة ، وإن وافق عليها السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في غير الأثمان المتمحضة في المالية .