تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
شرح
نفسي للخياطة في المكان الكذائي أو الزمان الكذائي ، فهذا الشرط في الحقيقة تقييد في تلك المنفعة أو العمل وإن اُبرز بصورة الشرط ، فإن كان الأمر كذلك ورجع الشرط إلى القيد فهو بعينه الصورة الاُولى التي هي وقوع الإجارة مقيدة ومشروطة بأن تستوفيها بنفسها ، فلو آجرت الدار من الغير على أن ينتفع بها الغير وقعت الإجارة باطلة ، لأنها غير مالكة لتلك المنفعة - أي غير مالكة لمطلق المنفعة - فكيف تملّكها للغير ، إلاّ أن يكون المستوفي للمنفعة هو المؤجر نفسه كما عرفت في مثال المرأة ( 1 ) @ .
هامش
عند العرف ، ومعنى ذلك أن الحصة المستأجر عليها هي التي تكون في المسجد ، وأما التي في المنزل فهي غير مستأجر عليها ، وإن كانت مبرئة لذمّة المنوب عنه ، فكذا إذا اشترط في الخياطة أن تكون في الزمان أو المكان الفلاني ، وكذا إذا اشترط في إجارة الدار أن يكون المستوفي للمنفعة هو المستأجر وبنفسه ، فإن اعتبار ذلك في الإجارة يوجب تحصيصها إلى حصتين : إجارة الدار والمستوفي للمنفعة هو المستأجر بنفسه ، وإجارة الدار والمستوفي للمنفعة غير المستأجر ، وهو من تؤجر عليه هذه الدار من قبل المستأجر نفسه . فتحصيص الإجارة بأن يكون المستوفي للمنفعة نفس المستأجر يوجب أن تكون الإجارة واقعة على هذه الحصة ، فغيرها لم تقع الإجارة عليه ، فليس له تملكها للغير لأنه غير مالك لها .
( 1 ) أقول : هذا الكلام من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) مبتن على ما هو الصحيح من تفسير ( لنفسها ) بأن تكون المنفعة راجعة إليها لا أنها مملوكة لها ، وأما على التفسير الآخر - الذي هو غير صحيح - يكون قول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) « إلاّ أن يكون المستوفي للمنفعة هو المؤجر نفسه كما في مثال المرأة » غير صحيح في الصورة الثالثة لعقد الشرط ، وهو أن تكون هي المستوفية للمنفعة ، وأن لا يكون المالك لها غيرها ، وهنا المالك لها غيرها وهو زوجها ، فلذا لا تكون لإجارة صحيحة . ولكن قد عرفت أن الصحيح هو التفسير الأوّل لا الثاني ، وأن هذه الصورة وهي الصورة الثالثة في قبال الصورة الرابعة ، لا في قبال الصورة الاُولى . ثمّ أقول : الإشكال على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بأنه لا موجب لارجاع الاشتراط إلى التقييد إذا كان من قصد المؤجر الاشتراط ضمن العقد جداً لا التقييد . . . » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 2 : 108 . لا وجه له ، لأن ما يكون من الأشياء معتبراً في الأعمال الموجب لتحصيصها وكون ذلك الشيء من عوارض العمل ، ومقسماً له إلى قسمين وتحصيصه بحصتين كالصلاة عن الميت التي تكون في المسجد أو المنزل ، فاعتبار كونها في المسجد يكون ظاهراً عند العرف بالقيدية وإن كان بلسان الشرط ، إلاّ أنّ يصرح بالخلاف أو يأتي بقرائن دالة عليه ، والمفروض أنه لم يصرح بالخلاف ولم يأتِ بقرائن عليه ، فهو مأخوذ