تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
شرح
وذلك لانّ هذا الاشتراط إما أن يرجع إلى التقييد كما ذكرنا ذلك مفصلاً فيما تقدم ( 1 ) @ كما لو قال : آجرتك
هامش
لغيرها . ثمّ ما هو المراد من ( لا لغيرها ) هل هو غير راجعة إلى غيرها بل راجعة لها ، أو غير مملوكة إلى غيرها بل مملوكة لها . فإن كان المراد الأوّل فالمعنى حينئذ يتم ويتحقق حتّى فيما إذا استأجرت المرأة الدار وآجرتها زوجها واسكنها فيها ، فالمنفعة التي تستوفيها المرأة بنفسها راجعة إلى نفسها لا إلى غيرها ، وإن كانت ملكاً لغيرها وهو الزوج ، فهذه الصورة وهي الصورة الثالثة حينئذ - ليست في قبال الصورة الاُولى بل - في قبال الصورة الرابعة التي هي أن يكون الشرط استيفاء المنفعة بنفسه دون كونها لنفسه ، ومثاله ما إذا استأجرت المرأة سيارة واشترط عليها أن تكون هي المباشرة لسياقتها ، وإن لم تكن السياقة لنفسها ، أي وإن لم تكن السياقة راجعة إلى نفسها . وإن كان المراد الثاني فهذه الصورة وهي الصورة الثالثة في قبال الصورة الاُولى ، ويكون المعنى هو أن تكون المرأة هي المباشرة للسكنى ، ولكن ليس لها إجارتها حتّى لزوجها لو تزوجت ويسكنها فيها ، وذلك لأن المنفعة وإن باشرتها المرأة إلاّ أنها ليست لنفسها ، بل هي ملك للغير وهو زوجها ، وإن كانت هي المباشرة للاستيفاء واشترط عليها أن تكون المنفعة ملكاً إلى نفسها . والظاهر أن المراد هو المعنى الأوّل لا الثاني ، وإن كان المعنى الثاني هو الظاهر لظهور اللام في الملك ، فمعنى لنفسها أي أن تكون المنفعة ملكاً لنفسها ، لا أنها راجعة لها ، إلاّ أنّ القرينة الظاهرة - وهي ذكر الصورة الرابعة - أوجبت أن يكون المعنى الظاهر هو الأوّل لا الثاني ، لأنه لو كان المراد المعنى الثاني لكانت الصورة الرابعة تكراراً للصورة الاُولى التي هي اشتراط المباشرة بنفسها ، فذكر الصورة الرابعة أوجب أن يكون الظاهر هو المعنى الأوّل ، وهو أن المراد من لنفسها هو كون المنفعة راجعة إليها لا أن تكون ملكاً لها ، وهذا المعنى هو الذي فهمه السيد الاُستاذ وغيره وهو الصحيح .
( 1 ) حيث قال السيد الاُستاذ في المسألة 12 ] 3269 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 30 : 93 ما مضمونه : إن اعتبار شيء في الأعمال إذا كان ذلك الشيء المعتبر فيها من صفات العمل وعوارضه القائمة به ، بحيث ينقسم العمل بلحاظه إلى قسمين ويتحصص بحصتين - كما لو استؤجر للصلاة عن الميت واعتبر وقوع الصلاة في المسجد - فإن هذا الاعتبار من عوارض الصلاة التي تكون الصلاة بالنسبة إليه منقسمة إلى قسمين ومتحصصة بحصتين : صلاة في المسجد وصلاة في المنزل ، فيكون ذلك الشيء المعتبر ظاهراً في كونه قيداً