شرح
تقع الإجارة بإزاء حمل المتاع مشروطاً بالمقدار المعين ، أو منصرف إليه الإطلاق ، والزائد لا يكون جائزاً بالاشتراط أو الانصراف ، فبالنسبة إليه المستأجر ضامن لاُجرة المثل ، وأما إذا فرض أنه قيده بعشر حقق مقيداً بأن لا يزيد عليها أي بشرط لا ، كما لو صرح بذلك ، فلو زاد عليها بأن حمّلها خمس عشرة حقة فالمستوفى ليس هو ما وقعت عليه الإجارة ، بل هي منفعة اُخرى مغايرة لما وقعت عليه الإجارة ومباينة لها ، إذ إن الطبيعة بشرط لا مغايرة للطبيعة بشرط شيء ، والمستأجر عليه الأوّل - لا الثاني حتّى يقال إن المنفعة تحققت وزيد عليها - فذكر الماتن ( قدس سره ) هنا : أنه يستحق المؤجر على المستأجر اُجرة المثل لمجموع ما استوفاه ، لا أنه يستحق الاُجرة المسماة ، واُجرة المثل للزائد لأن المفروض أنه لم تقع الإجارة بإزاء خمس عشرة حقة الواقعة في الخارج ، فلا يستحق المؤجر على المستأجر الاُجرة المسماة ، بل يستحق اُجرة المثل لحمل خمس عشرة حقة من الطعام كلها .
وما ذكره الماتن ( قدس سره ) هنا من سقوط الاُجرة المسمّاة والانتقال إلى اُجرة المثل للكل لا نعرف له وجهاً صحيحاً ، لأن المنفعتين إذا فرضنا أنهما متضادتان كما هو كذلك ، فما هو الذي أوجب سقوط الاُجرة المسماة التي استحقها المؤجر على المستأجر بعد ما فرض أن العقد صحيح والاستحقاق ثابت ، وإن فوّت المستأجر المنفعة المذكورة باختياره بعد أن سلّمها إليه المؤجر واستوفى المتسأجر غيرها ، فالمستأجر هو الذي فوّت على نفسه المنفعة ، فلا موجب لسقوط الاُجرة المسماة ، والظاهر أن المؤجر يستحق الاُجرة المسماة والمثل للكل معاً ، فيضمن المستأجر كلتا المنفعتين ، الاُولى التي فوّتها باختياره حيث لا موجب لسقوط اُجرتها ، والثانية استوفاها من مال المسلم ومن دون رضاه ، ومقتضى احترام مال المسلم أن يضمن له اُجرة المثل لحمل خمس عشرة حقة . والماتن ( قدس سره ) يختار هذا الذي نقوله هنا - وهو ضمان كلا المنفعتين - يختاره فيما يأتي ( 1 ) @ فيما لو استأجر دابة لركوبها إلى كربلاء فركبها إلى الحلة ، أو استأجر عبداً ليبني له بناءً
هامش
والمقصود : أن قول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) « أن يكون التحديد المذكور ملحوظاً على نحو القييد ، وإنّ كان هذا على خلاف المتفاهم العرفي » إنما هو فيما إذا كانت الإجارة واقعة على العين الشخصية ليس إلاّ ، لا ما إذا كانت الإجارة واقعة على الكلي ، فإنه فيها يكون ذلك بحسب المتفاهم العرفي قيداً لا شرطاً إلاّ إذا صرح بالخلاف أو اُتي بقرائن دالة عليه .
( 1 ) في المسألة 6 ] 3323 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 30 : 310 .