هذا في غير الجناية على نفس أو طرف ، وإلاّ فيتعلّق برقبته ، وللمولى فداؤه بأقلّ الأمرين من الأرش والقيمة ( 1 ) .
شرح
ولابدّ من الاقتصار على كل منهما في مورده بعد اختلاف الموردين ، وعدم الملازمة بينهما كما عرفت ، من دون حمل أحدهما على الآخر ، لأن أحدهما - وهو الإفساد في العمل المأذون فيه من المولى - الضمان على المولى ، والثاني مورده استهلاك العبد أموال غيره من دون أن يكون ذلك بإذن المولى ولا مربوطاً به ، فيكون الضمان في الأوّل على المولى وفي الثاني في كسب العبد نفسه حسبما تضمنه النص ، ولا مقتضي للحمل المذكور ( 1 ) @ .
ولعل هذا التفصيل - الذي هو الوجه الخامس والذي لم يذكره الماتن - هو الأصح ، فالإفساد في مورد الإجارة يكون موجباً لكون الضمان على المولى ، والإفساد في غيرها يقتضي أن يكون الضمان في كسب العبد .
هذا كله في إتلاف العبد مال أحد إما بإجارة أو غيرها .
وأما لو كان نحو إتلاف العبد جناية على نفس أو طرف فهو الآتي في التعليقة الآتية .
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أن كل ما يتلفه العبد بالجنايات على النفس أو الطرف لا يكون ضمانه على المولى جزماً ، بل يكون ذلك متعلقاً برقبة العبد نفسه ، والمولى مخير بين أن يعطي الأرش أي الدية أو أن يعطي قيمة العبد ، فله اختيار أقلّ الأمرين ، فليس وراء العبد شيء ولا يغرم أهل العبد وراء نفسه شيئاً على ما في صحيحة محمّد بن قيس : « العبد لا يغرم أهله وراء نفسه شيئاً » ( 2 ) @ .
والمسألة ليس فيها خلاف .
إلاّ أن ما ذكره ( قدس سره ) لا يتم على إطلاقه ، لأن ما ذكره إنما يتم في القتل الخطائي أو الجناية الخطئية ، كما لو قتل شخصاً خطأً أو قطع يد شخص خطأً فحينئذ يكون المولى مخيراً بين الأمرين المتقدمين : إعطاء الدية ، أو أن يعطي نفس العبد ، وليس هنا الزام من ولي الدم أو المجني عليه بأحد الأمرين ، والوجه في ذلك واضح على ما دلت عليه صحيحة محمّد بن قيس . وأما في الجناية العمدية كما في القتل العمدي كما لعله الظاهر من كلامه ( قدس سره ) ، لأن ما سبقه إنما كان في إتلاف العبد واستهلاكه أموالاً كثيرة أو أنّه أفسد ، الذي هو إن لم يكن ظاهراً في العمد فلا أقل من إطلاقه ، لا أنه مختص بالخطأ جزماً ، وعليه فلا اختيار للمولى ، بل
هامش
( 1 ) وهذا الذي ذهب إليه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، تبع فيه أستاذه المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) في كتاب الإجارة : 292 .
( 2 ) الوسائل ج 29 : 213 باب 10 من أبواب ديات النفس ح 2 .