تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
محل العمل ، فالسؤال عن مطلق ما يفسده من غير أن يكون للمورد وهو الافساد في محل العمل خصوصية ، ويكون الاستهلاك المذكور أحد مصاديق كبرى ما يفسده العبد ، فيتجه حينئذ ما ذكره ( قدس سره ) من حمل المطلق على المقيد لاتحاد مورد الروايتين « ما يتلفه العبد » في عمل مأذون فيه الذي هو مورد صحيحة زرارة وأبي بصير ، وما يستهلكه العبد من أموال الآخر « أي ما يفسده ويتلفه » كما في مورد صحيحة أبي بصير ، فيكون الحكم المطلق الوارد في صحيحة زرارة وأبي بصير منزلاً على المقيد الوارد في صحيحة أبي بصير ، أي يكون « مواليه ضامنون » منزلاً على أنهم ضامنون في منافع عبدهم باستسعائه دون بقية أموالهم . إلاّ أن اتحاد الموردين مشكل جداً ، لامكان الفرق بين ما يتلفه العبد في عمل مأذون فيه من مولاه كما في صحيحة زرارة وأبي بصير ، حيث إن ما يتلفه العبد من العمل المستأجر عليه كما إذا ضيع شيئاً منه أو أبق إنما هو في عمل مأذون فيه من مالكه ، وبين ما يتلفه ويستهكله من أموال الآخر من غير استناد إلى إذن المولى ، كما في صحيحة أبي بصير حيث إن السؤال عن مطلق ما يفسده العبد من أموال المستأجر ، وقد يكون ما يفسده العبد لا ربط له بالعمل المأذون فيه ، بل يكون ما يتلفه غير مستند إلى العمل المأذون فيه ، ففي الأوّل يكون الضمان على المولى ، كما لو أبق العبد أو ضيع وأفسد شيئاً مما هو متعلق بالعمل ، ولابدّ للمولى من الخروج عن عهدة ذلك لأنه وقع العمل بإذنه ، وبما أن الاتلاف ينتهي إلى العمل المأذون فيه منه فيكون المولى ضامناً ، وأما إذا استهلك العبد مال آخر من غير إجازة ولا إذن من المولى ، فيكون الضمان في كسب العبد ، حيث إنه إتلاف ليس في عمل مأذون فيه من المولى ولا مستند إليه ، والفرق بينهما كبير ( 1 ) @ ، وكلا الحكمين على خلاف القاعدة ، التي قد عرفت أنها تقتضي عدم ضمان المولى حتّى في كسب العبد ، لأن المولى غير مسؤول عن فعل عبده ، فيتبع العبد بالضمان بعد العتق . ولكن النص دل على خلاف القاعدة
هامش
( 1 ) دعوى إطلاق التضييع وشموله لغير مورد الإجارة من أموال المستأجر في هذه الصحيحة ، وأنه كقوله يستهلك مالاً في الصحيحة الاُخرى ، وأنه لا فرق فيما بينهما كما في ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 2 : 80 . دعوى عهدتها على مدعيها ، فإن الظاهر من الصحيحة أن الذي قد ضيع إنما هو من نفس محل الإجارة لا من أموال المستأجر الاُخرى ، ولذا قال المحقق الأصفهاني في كتاب الإجارة : « فإن ظاهر استهلاك مال كثير من المستأجر صدور اتلافات كثيرة منه لا الخطأ في صنعة استأجر عليها ، بخلاف الاُولى فإن ظاهرها تصنيع شيء قد استؤجر عليه في عمل الصياغة ونحوها » كتاب الإجارة : 292 .