تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
والاشتباه في اعتقاد المالك اعتماداً على قول الخياط . نعم ، في فرض علم الخياط بعدم الكفاية له قد يكون له حكم آخر وقد لا يكون ولا يكون له حكم آخر هو الصحيح كما سيأتي . والصحيح من هذه الأقوال هو القول الثالث ، إذ إنه في التقييد والتعليق لا شك في ضمان الخياط لتعليق وتقييد الإذن بالكفاية ، واعتقاد الخياط الكفاية فضلاً عما إذا لم يكن معتقداً لها ولا لعدمها أو معتقداً عدمها لا يوجب رفع الضمان بعد أن أتلف مال الغير كلاً أو بعضاً ، غاية الأمر مع اعتقاد الكفاية لم يكن مقصراً . وعلى كل حال ، القطع والتفصيل لم يكن بإذن المالك ، فلا شك في ضمان الخياط ، وإن استظهر الماتن ( قدس سره ) في هذه الصورة وجود الإذن بالتفصيل والقطع ، إلاّ أنّه لا وجود له . ودعوى وجوده عهدتها عليه لعدم معقولية الإذن بالقطع مع التعليق على الكفاية ، إذ إنه مع عدمها جزماً الإذن غير موجود ، نعم استظهار الإذن موجودة في الصورة الثانية ، أي فيما لو كان المعلق عليه اعتقاد الكفاية ، كما إذا قال له : إن كنت معتقداً الكفاية ففصله وخطه ، ففصله ثمّ تبين فساد اعتقاده ، لوجود الإذن مع الاعتقاد ، وإن كان الاعتقاد خلاف الواقع كما هو الحال في سائر موارد تخلف الداعي ، وأما في الصورة الاُولى التي هي كون المعلق عليه الكفاية ، فلا إذن مع عدمها ، فلا شك في الضمان مع فرض الاتلاف كلاً أو بعضاً ، ووضوح دخول المقام في من استؤجر للاصلاح فأفسد فهو ضامن . نعم ، لو كان الخياط عالماً بعدم الكفاية ، والمالك جاهلاً بحيث يصدق معه الغرر ، يحتمل الضمان لقاعدة الغرور . ولكن : لم تثبت قاعدة الغرور على الإطلاق بنحو متى ما صدق الغرور كان الحكم هو الرجوع على الغار ، إذ لا بناء من العقلاء على ذلك مطلقاً ، ولا نص بالخصوص دال على الثبوت على الإطلاق ، ولذا لو أخبر شخص شخصاً بأن قيمة البضاعة الفلانية في المنطقة الفلانية عالية جداً ، فحمل المخَبَر متاعه أو بضاعته إليها فكان الواقع على خلاف ما أُخبر به ، فإنه من الواضح هنا أنه لا يرجع المُخبَر إلى المخبِر ويضمنه ما صرف في سبيل ذلك ، ويؤكد ذلك أنّ المالك لو سأل الخياط عن الكفاية فأجابه بنعم ، ففصل المالك نفسه الثوب اعتماداً على قول الخياط بالكفاية ، أو أعطاه لخياط آخر وأمر بالتفصيل ففصله كذلك اعتماداً على قول الخياط الأوّل ، فإنه لا يحتمل أن يلتزم فقيه بضمان الخياط الأوّل لذلك ، وإن كان الخياط هو الذي غره بقوله يكفي ، بل الضمان لابدّ وإن يكون لأحد سببين : إما الاتلاف ، أو التلف الموجب للضمان من