شرح
ولو لم يكن هذا المعنى ظاهراً ، فلا أقل من كونه محتملاً احتمالاً معتداً به يمنع من ظهور الصحيحة في كون الكسر متعلقاً بالمتاع وموجباً لاجمالها ، فلا يصح الاستدلال بها على ضمان المتاع على كل حال .
ومما يؤكد أن الضمان راجع إلى الإنسان لا إلى المتاع هو أنه لم يفرض في الصحيحة أن المتاع كان لغير الحمّال حتّى يلزم الذي كسره بالضمان ، فربما كان المتاع متاع نفس الحامل ، ولا معنى لأن يضمن مال نفسه ، فاحتمال رجوع الضمان إلى المتاع بعيد من هذه الجهة أيضاً ، وهو عدم فرض كون المتاع لغير الحامل ، فالسؤال ليس عن ضمان المال ، إذ لا معنى لأن يضمن مال نفسه ، بل عن كسر أعضاء الإنسان .
وعليه فالصحيحة أجنبية عن محل البحث ، ونظرها إلى الضمان في القتل والجرح والكسر الخطئي ، وهو لا ينافي ثبوت الدية على العاقلة كما عرفت ، وليس للصحيحة أي نظر إلى ضمان المتاع أصلاً كي يستدل بها على ضمان المتاع ، بل هي دالة على الضمان في الديات ، ولكن يعارضها كما عرفت ما رواه الصدوق بسنده الصحيح من قوله « فهو مأمون » بدل قوله « فهو ضامن » ( 1 ) @ والمرجع بعد التساقط عمومات نصوص الدية الدالة على أن في القتل أو الجرح أو الكسر الخطائي تثبت الدية على العاقلة تكليفاً وعلى الفاعل وضعاً .
فالصحيح أن الدليل على عدم الضمان في المقام في هذه المسألة - وهي مسألة ما لو عثر الحمال فسقط ما على رأسه أو ظهره وانكسر - هو ليس إلاّ صحيحة أبي بصير ، وهي دالة على عدم الضمان إذا كان الحمال مأموناً .
وأما الكلام في المقام الثاني فهو على تقدير التنزل والقول بضمان الحمّال للمتاع عند الإصابة تنزلاً ومع غض النظر عن كل ما قلناه ، لا وجه للتعدي إلى العثرة بعد وضوح أن الإصابة لا تشمل العثرة ، فإن الإصابة تستند إلى الحامل ، ولو كانت من غير قصد ، والعثرة لا تسند إليه كما عرفت مفصلاً . فكيف تكون الإصابة شاملة للعثرة .
والنتيجة أنه لا ضمان في مسألة الحمّال ، وعلى فرض القول بالضمان فيها لا ضمان في العثرة في
هامش
( 1 ) تبيّن مما تقدم منّا أنه لا معارضة بينهما كي تصل المرحلة إلى التساقط ليرجع إلى عمومات نصوص الدية ، بل نفس هذه الصحيحة دالة على الضمان ، والضمان إنما هو للدية ، وهي على الفاعل وضعاً وعلى العاقلة تكليفاً .