شرح
أحد الطريقين لا يضر بصحة الطريق الآخر . فإنه رواها الشيخ في التهذيب والكليني في الكافي ( 1 ) @ ورواها عنهم صاحب الوسائل ( 2 ) @ في موجبات الضمان ، وهذه الرواية بهذا السند ضعيفة بسهل بن زياد الموجود في السندين ، فإن سهل بن زياد متعارض فيه التوثيق والتضعيف ، فلا دليل على وثاقته . ورواها الشيخ في التهذيب والصدوق في الفقيه ( 3 ) @ ورواها عنهما صاحب الوسائل ( 4 ) @ في باب الإجارة ، وهذه الرواية الثانية صحيحة وليس فيها سهل بن زياد ، فلا وجه للمناقشة في السند .
إلاّ أن الذي في المقام معارضتها بما رواه الصدوق بطريق معتبر عن ابن أبي نصر عن داود بن سرحان ، إلاّ أنه قال في ذيل الصحيحة : « فهو مأمون » ( 5 ) @ بدل « فهو ضامن » فتدل حينئذ على عدم الضمان ، لا على الضمان ، لأنّه مأمون ، وليس على المأمون والأمين ضمان ، فلا تبقى حينئذ الصحيحة الاُولى على حجيتها باعتبار معارضتها بما رواه الصدوق بطريق معتبر . إذن تسقط الصحيحة حينئذ عن الحجية للمعارضة ( 6 ) @ ، ويرجع إلى إطلاق ما دل من الروايات الكثيرة الذي تقدم بعضها الدالة على عدم ضمان
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 350 / 5 ، التهذيب 10 : 230 / 909 .
( 2 ) الوسائل ج 29 : 244 باب 10 من أبواب موجبات الضمان ح 1 .
( 3 ) التهذيب 7 : 222 / 973 ، الفقيه 3 : 163 / 719 .
( 4 ) الوسائل ج 19 : 152 باب 30 من أبواب كتاب الإجارة ح 11 .
( 5 ) « في رجل حمل على رأسه متاعاً فأصاب إنساناً فمات أو كسر منه شيئاً ، قال : هو مأمون » الفقيه 4 : 82 / 263 ، الوسائل 29 : 244 باب 10 من أبواب موجبات الضمان ذيل ح 1 .
( 6 ) ليس هنا نقل للكليني حتّى يقال إنه اضبط ، لأن ما رواه الكليني ضعيف . والنقل الصحيح دائر بين ما رواه الصدوق في أحد الموردين في الفقه وهو ما رواه في الفقيه ج 3 ص 163 ح 719 ، وأيضاً رواه الشيخ في أحد الموردين في التهذيب وهو ج 7 وص 222 ح 973 ، اللذين فيهما معاً « فهو ضامن » وبين النقل الآخر للصدوق وهو في الفقيه ج 4 ص 82 ح 263 الذي فيه « وهو مأمون » .
وعليه فيمكن أن يقال : إن النقل الثاني من الصدوق وهو قوله « وهو مأمون » 1 - إما تحريف « وهو ضامن » والصحيح هو نقله الأوّل « فهو ضامن » لموافقته للتهذيب ، ويؤيد بما رواه ضعيفاً في الكافي ، وفي موضع آخر من التهذيب ، والرواية متحدة متناً ، فهي رواية واحدة جزماً ، بمعنى أن الحادثة واحدة ، فلا يمكن أن