شرح
كسر شيء فهو الذي كسره ، وقد يكسره لا بتعمد كما لو كسره حال النوم ، وفي كلا الحالين الكسر مستند إلى الفاعل غاية الأمر تارة بالاختيار ، واُخرى لا بالاختيار ، وأما الاستناد إليه ففي كل منهما هو موجود . واُخرى لا يكون الاستناد إليه موجوداً ، كما لو فرض أن الحمّال كان على السطح وقد حمل ما يكسر ، فأوقعته الزلزلة أو الريح العاتية فسقط وتكسر ما يحمله ، فلا شك لا يستند الكسر إلى الحمّال ، ولا يقال هو الذي كسر ما يحمله مما يكسر ، وكذا لو عثر ووقع وانكسر ما يكسر ، أو سقط في بالوعة أو بئر أو سرداب أو حفرة وما شابه ذلك ، وكان كل ذلك بغير اختياره بحيث لا يعد متعدياً أو مفرطاً ، فلماذا إذن يكون ضامناً ؟ !
بل حتّى لو سقط من السطح لا باختياره - كما لو أوقعته الزلزلة أو الريح العاتية - على إنسان فقتله لا يستند القتل إلى الساقط ، فلا يقال إن الساقط قتل الآخر كما في جملة من الصحاح ( 1 ) @ ، وإن كان القتل مستنداً إلى وقوعه عليه ، إلاّ أنه يستند القتل إلى الزلزلة أو إلى الريح العاتية ، فإذا كان الأمر في القتل كذلك ولا يوجب لا دية ولا قصاصاً كما في النصوص ( 2 ) @ فعدم الضمان في الأموال هنا بطريق أولى ، وعليه ففي الضمان بالاتلاف لابدّ وأن يستند الإتلاف إلى الشخص حتّى يقال إن القاعدة تقتضي فيه الضمان . فلو كنا نحن والقاعدة ، فالقاعدة لا شك لا تقتضي الضمان ، لعدم الاستناد إليه الذي هو المقوّم لصدق الإتلاف .
وأما من جهة النص الوارد في المقام فقد ورد في بعض الروايات أن من حمل على رأسه شيئاً فأصاب انساناً فمات أو وقع وانكسر المحمول فهو له ضامن ، وهي صحيحة داود بن سرحان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « في رجل حمل متاعاً على رأسه فأصاب إنساناً فمات أو انكسر منه شيء فهو ضامن » ( 3 ) @ ، والعثرة
هامش
( 1 ) تأتي في التعليقة الآتية .
( 2 ) التي منها : صحيحة عبيد بن زرارة قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل وقع على رجل فقتله ، فقال : ليس عليه شيء » الوسائل ج 29 : 56 باب 20 من أبواب القصاص في النفس ح 1 .
ومنها : صحيحته الثانية ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل وقع على رجل من فوق البيت فمات أحدهما ، قال : ليس على الأعلى شيء ، ولا على الأسفل شيء » نفس المصدر ح 3 .
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : « في الرجل يسقط على الرجل فيقتله ، فقال : لا شيء عليه . . . . » نفس المصدر ح 2 .
( 3 ) الوسائل ج 19 : 152 باب 30 من أبواب كتاب الإجارة ح 11 .