شرح
مثل الإصابة ، فكما أن الإصابة تقتضي الضمان فكذلك العثرة .
والكلام تارة في نفس مسألة من حمل على رأسه شيئاً فأصاب إنساناً فقتله ، أو انكسر من المحمول شيء ، أي في مورد الصحيحة ، واُخرى في أن الإصابة تشمل العثرة أو لا ؟ .
أما الكلام في المقام الأوّل وهو مورد الصحيحة : فهذه الصحيحة رواها الصدوق والشيخ ( 1 ) @ بسند فيه سهل بن زياد ، ولذا ناقش فيها سنداً ودلالة الشهيد الثاني وتبعه الأردبيلي ( 2 ) @ .
أما السند فبسهل بن زياد المتعارض فيه التوثيق التضعيف ، والذي لا دليل على وثاقته بعد تساقط المتعارضين .
وأما الدلالة فقالوا إن هذا القتل من القتل الخطأ المحض ، حيث إن الحمّال لم يكن قاصداً لقتل إنسان بل هو اتفاقي ، فهذا يدخل في القتل الخطأئي المحض . والدية فيه على العاقلة ، فلا يصح أن يقال هو ضامن ، لأن الضمان على العاقلة لأن القتل من الخطأ المحض .
ولا وجه لشيء من المناقشتين ، أما من جهة الدلالة فما ذكروه من أن الدية على العاقلة في الخطأ المحض فصحيح ، ولكن ذكرنا أن الدية مطلقاً على القاتل ، من غير فرق بين الخطأ المحض وما يكون خطأً شبيهاً بالعمد ، فإن في كليهما معاً خطأ ، ويكون الضمان على نفس القاتل ، وإنما في الخطأ المحض بالنسبة للعاقلة تكون الدية تكليف محض ، أي لا تشتغل بها ذمّة العاقلة ، بل الذي تشتغل بها ذمّته إنما هو القاتل ، نعم يجب على العاقلة أداء الدية ، فلو لم تؤدها العاقلة وجب على نفس القاتل الأداء من ماله ، ولا منافاة بين وجوب الدية على العاقلة وبين كون القاتل بنفسه ضامناً لها . وبعبارة اُخرى : الدية مطلقاً على القاتل ، لكن يجب على العاقلة تفريغ ذمة القاتل بنحو التكليف المحض ، فلو لم تؤدها لم يثبت في ذمتها شيء ، ولا يجب الإخراج من مالها فليس في الصحيحة أي جهة من الضعف في الدلالة ، فإن المستفاد منها أن الحمّال ضامن وهو الصحيح ، وإن كان القتل خطأ محضاً وكان التكليف متوجهاً إلى العاقلة .
وأما من جهة السند فمناقشة الأردبيلي والشهيد الثاني في السند لعلها من الغرائب ، لأن الرواية رويت بطريقين في موضعين في كل من التهذيب والفقيه ، وأحد الطريقين ضعيف والآخر صحيح ، ومع هذا فضعف
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 163 / 719 ، التهذيب 10 : 230 / 909 .
( 2 ) المسالك 15 : 331 ، مجمع الفائدة والبرهان 14 : 234 .