شرح
أ - فقد يفرض ذلك فيما إذا كان السبب أقوى من المباشر ، بنحو يستند الفعل إلى السبب دون المباشرة ، كما لو كان المباشر صبياً غير مميز أو مجنوناً أو حيواناً كما في القرود ، فلا شك في استناد الفعل حينئذ إلى السبب لأن الصبي غير المميز أو المجنون ونحوهما محض آلة فلا أثر لفعلهما ، وإنما يستند الفعل إلى الآمر لا محالة ، فحال ذلك حال مباشرة الطبيب . ب - وقد يفرض ذلك فيما إذا كان المباشر مستقلاً في تصرفه كالعاقل البالغ المختار ، والصادر منه الفعل بالاختيار كالمريض نفسه ، حيث إنه هو يشرب الدواء باختياره لأجل أمر الطبيب ، أو الولي أو الأجنبي يشرب المريض الدواء ، فقد يقال إن السبب هنا أيضاً أقوى من المباشر ( 1 ) @ ، وهو قيل لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، لأن الأمر هو الداعي للمباشر في مباشرة العمل ، والعمل يصدر من المباشر بالاختيار ، فكيف يصح أن يقال إن الفعل مستند إلى أمر الآمر ، ومن هنا ذكر الأصحاب في باب القصاص أن الآمر بالقتل لا يقتص منه ، وإنما يقتص من المباشر للقتل ، وإن حبس الآمر لأمره ، ولكن اختصاص القصاص إنما هو من المباشر لأن الفعل يستند إليه . ودعوى دخول ذلك في إطلاق موثقة السكوني المتقدمة دعوى واهية ، لأن قوله ( عليه السلام ) « تطبب » و « تبيطر » كقوله « تكسب » الظاهر منه أن طبيبه عالجه ، لأن ( طبب ) فيه معنى المفاعلة ومطاوعة الفعل ، فهو من حيث المعنى كقوله ( عالج ) ظاهر في المباشرة للطبابة أو البيطرة خارجاً ، فلا يشمل الأمر المجرد عن التصدي ، وإنما يختصان - أي تطبب وتبيطر - بمباشرة العمل بنفسه . نعم ، للتطبب معنى آخر هو كالتفقه ، أي جعل نفسه طبيباً أو فقيهاً أو بيطاراً ، ولكن هذا المعنى أجنبي عن محل الكلام . وعلى كل حال ، لا وجه للحكم بالضمان لو كان الصادر من الطبيب هو الأمر المجرد فقط ، لأن المباشر فاعل مختار ، فلا ينتسب الفعل إلى الطبيب أو البيطار ، وإنما يستند إلى من باشر إعطاء الدواء .
وقد يفرض 2 - أنّ الطبيب وصف له الدواء وقال : دوائك هو هذا ، من دون أن يأمره بشيء فشرب المريض الدواء باختياره وإرادته ، فهذا أوضح من سابقه في عدم استناد الفعل إلى الطبيب واستناده إلى
هامش
( 1 ) القائل بذلك صاحب الجواهر قال ( قدس سره ) : « إنما الكلام في صدق إتلافه ، ولا ريب في تحققه بمباشرته العلاج بنفسه بل وبأمره بناءً على قوّة السبب على المباشر في مثله ، بل وبوصفه له أنّ دوائك كذا وكذا كما عن التذكرة التصريح به » الجواهر 27 : 324 .