تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
شرح
مثل المقام جزماً ، لأن ظاهر الصحيحة أنه أتى بغير العمل المأذون فيه ، وأما في العمل المأذون فيه فليس فيه ضمان إذا تحقق التلف لأنه بإذن المالك . نعم ، لو فرض أن الفساد بلغ حداً ترتب عليه الموت كما في مثال الختان ، وإن لم يتجاوز الختان الحدّ وكان الموت من باب الاتفاق ، بأن كان أصل الختان مضراً بالمختون ، ففي مثل ذلك الظاهر ثبوت الضمان ، لأن دم المسلم لا يذهب هدراً ، فيجري عليه حكم القتل الخطائي فعليه الدية ، بلا فرق بين أن يكون المختون صغيراً أو كبيراً ، نعم لو أبرأ الكبير الختان من الضمان فلا ضمان عليه ، وأما في الصغير الذي أبرأ وليه الخاتن - إذ ليس له هذه الولاية هنا - أو الكبير الذي لم يبرئ الخاتن من الضمان فلا شك يدخل في القتل الخطائي ، فتثبت عليه الدية ، ولا موجب لسقوطها بعد قوله ( عليه السلام ) لا يذهب دم امرئ مسلم هدراً ( 1 ) @ .
هامش
( 1 ) أقول : هذا بيان من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) لعدم الضمان ، مقيداً بما إذا كان العمل بإجازة نفس المالك بحيث يستند التلف إلى المالك كما مثل به ، كما إذا كان قال له فصّله كذا وكذا ، أو جاء المالك ببناء وأخشاب معينة وقال ابنِ هذا السقف . وأما الشق الثاني وهو ما لو أتى ببناء وأخشاب تتحمل لا أنه لا تتحمل ، أو أن البناء هو الذي أتى بالأخشاب الصالحة والتي تتحمل وبنى السقف ، ومن باب الاتفاق انكسرت الأخشاب وسقط السقف ، فما هو الحكم ؟ لم يتعرض له السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، وهو محل البحث ظاهراً ، بحيث لا يكون التلف مستنداً إلى نفس المالك ولا بإذنه ، ومن باب الاتفاق تحقق التلف ، فهل هو على العامل أو المالك ؟ مقتضى ما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من اقتضاء القاعدة للضمان للاتلاف يشمله ، فيكون الأجير ضامناً كما هو المشهور ، مضافاً إلى صحيحة الحلبي العامة للأموال والدية باعتبار التبيطر والتطبب ، ولكن ذلك متوقف على صدق الإتلاف بالنسبة إلى العامل أو البناء ، فإن صدق فهو كما لو وضع مواداً كثيرة فوق الخشب والمفرض أن لا يضع بهذه الكثرة فسقط السقف ، وإلاّ فلا يكون الإتلاف مستنداً له ، كما لو أوقع السقف الزلزال أو نحوه ، فإنه غير مستند إلى البنّاء ، ومع عدم صدق الإتلاف بالنسبة إليه يتوضح انصراف الصحيحة عنه أيضاً حيث إنه لم يفسد ، إلاّ أنّ المهم أن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) لم يتعرض لهذه الصورة ، وأما أنّه لماذا لم يتعرض السيد الاُستاذ إلى الفرض الآخر الذي هو محل الكلام ظاهراً ، فلعله غفل عن التعرض له أو نسيه ولم يذكر من الآخرين ، أو لأمر آخر ، لكن المهم أن كلامه إنما هو في الصورة المزبورة فقط . ومما ذكرنا من أن محل كلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هو خصوص ماذا إذا استند التلف إلى نفس المالك لا في
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 119 | الشيخ محمد الجواهري