تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
شرح
- ما احتمله الماتن ( قدس سره ) هنا ، وهو تخيير مالك الثوب بين تضمينه الثوب مخيطاً ويعطيه الاُجرة المسماة ، أو تضمينه الثوب غير مخيط ولا يعطيه الاُجرة . وفيه : أن الثوب مملوك للمالك مع الوصف ، فالضمان له بقيمته ، فما هو الوجه في تضمينه غير مخيط ؟ فإن التضمين في مقابل العين لا الوصف الغير القابل للمال ، وإنما يزيد في مالية العين ( 1 ) @ . فالصحيح هو ما ذكره الماتن ( قدس سره ) أوّلاً ، وتقدم فيه الكلام مفصلاً . ومن هذا القبيل ما مثّل به الماتن ( قدس سره ) في المقام من مثال حمل المتاع إلى مكان آخر ثمّ تلفه مضموناً
هامش
بصفتها الفعليّة التالفة ، فالمفروض تسليمه أيضاً لكن لا بعينه بل ببدله ، فلم يفت على المستأجر إلاّ شخصية ماله ، ومن المعلوم أنّ الشخصية لا تضمن بشيء ، فإن الضمان إنما يتعلق بالمالية ، ولا يقتضي إلاّ دفع المثل أو القيمة » ، موسوعة الإمام الخوئي 30 : 205 .
( 1 ) قد يقال : إنه لا فرق بين أن يضمّن مالك الثوب الثوب مخيطاً ويعطيه الاُجرة المسماة ، وبين تضمينه الثوب غير مخيط وعدم اعطائه الاُجرة المسماة ، لأن الثوب مخيطاً إذا كان يسوى عشرة وغير مخيط يسوى ثمانية ، واُجرة الخياطة المسماة اثنين ، فأي فرق بين أن يأخذ المالك عشرة ويعطيه اثنين ، أو من أوّل الأمر يعطيه ثمانية . وفيه : حتّى لو كانت الاُجرة المسماة بمقدار الفارق بين قيمة الثوب مخيطاً وغير مخيط - ولا كلية لذلك ، بل قد تكون أكثر وقد وتكون أقل - فلابُدّ وأن يكون ذلك برضا الأجير ، لأن الذي يستحقه الأجير على المالك اُجرة المثل ، ولابُدّ للمالك من اعطائها سواء ضمنه ثمانية أم عشرة ، هذا أوّلاً : وثانياً : غالباً ما تكون الاُجرة المسماة أكثر أو أقل من الفارق بين قيمتي الثوب مخيطاً وغير مخيط ، فإذا كانت اُجرة الخياطة أكثر من الفارق كما إذا كانت أربعة ، فكيف لا يكون فرقاً بين أن يضّمن مالك الثوب الثوب مخيطاً ويعطيه الاُجرة المسماة ، وبين أن يضمّنه الثوب غير مخيط ولا يعطيه الاُجرة المسماة ، فإنه لو ضمّنه مخيطاً فيأخذ منه عشرة ويعطيه أربعة التي هي الاُجرة المسماة ، فيكون الأجير قد خسر ستة ، وهو يفترق عن أن يضمّنه الثوب غير مخيط وهو 8 ولا يعطيه الاُجرة المسماة وهي أربعة ، فإنه يكون الأجير قد خسر ثمانية . وربما تكون الاُجرة المسماة أقل من الفارق كما لو كانت واحداً ، فإنه لو ضمّنه مخيطاً فيأخذ منه عشرة ويعطيه واحداً ، فيكون الأجير قد خسر تسعة ، وأما لو ضمّنه الثوب غير مخيط ولا يعطيه الاُجرة فيكون الأجير قد خسر ثمانية .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 116 | الشيخ محمد الجواهري