تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
] 3305 [ « مسألة 4 » : إذا أفسد الأجير للخياطة أو القِصارة أو لتفصيل الثوب ضمن ، وكذا الحجّام إذا جنى في حجامته أو الختّان في ختانه ، وكذ الكحّال أو البيطار ، وكلّ من آجر نفسه ( 1 ) لعمل في مال المستأجر إذا أفسده يكون ضامناً إذا تجاوز عن الحدّ المأذون فيه ، وإن كان بغير قصد ، لعموم : « من تلف » ، وللصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في الرجل يعطى الثوب ليصبغه
شرح
على الحامل ، حيث يضمن الحامل قيمته محمولاً إلى المكان الآخر ، لأنه صفة مكانية تزيد في قيمة العين أيضاً ، لا أن يتخير المالك بين تضمينه المتاع بقيمته غير محمول وفي مكانه الأوّل ولا يعطيه اُجرة ، وبين تضمينه المتاع محمولاً إلى المكان الثاني ويعطيه الاُجرة ، ولا تضمينه قيمة المتاع غير محمول ، ولا اُجرة له باعتبار أنه من التلف قبل القبض ، كما عرفت فساد كل من الأمرين ( 1 ) @ . ( 1 ) الأجير في الخياطة أو القصارة أو في تفصيل الثوب ونحو ذلك من الأعمال إذا تجاوز عن الحدّ المأذون فيه فعمل عملاً أفسد بذلك العين التي وقعت بإزائها الإجارة ، كما لو بنى الحائط معوجاً ، أو خاط الثوب قباءً بعد ما كان يجب أن يخيطه جبة أو طويلاً أو قصيراً ، لا شك يكون الخياط ضامناً على القاعدة لأنه اتلف مال الغير ، أو فعل فيه شيئاً شبه الاتلاف أوجب نقص قيمته ، فلم يأت بما استؤجر عليه ، وأتى بشيء غيره وسبّب اتلاف العين ، فهو غير مجاز في التصرف الذي تصرف فيه ، فلا شك يكون ضامناً لما اتلف ، ومضافاً إلى أن هذا على طبق القاعدة تدل عليه صحيحة الحلبي الواردة في صبغ الثوب التي رواها الصدوق بطريق صحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وهي كما ذكرها الماتن ( قدس سره ) في المتن بإضافة كلمة « يفسده » بعد قوله « ليصبغه » أي أن الصحيحة هكذا : « في الرجل يعطى الثوب ليصبغه فيفسده ، فقال : كل
هامش
( 1 ) أما الأوّل : فلأنّ المتاع مملوكاً للمالك منقولاً ، فالضمان له بقيمته منقولاً ، فما هو الوجه في تضمينه المتاع غير منقول بعد كون التضمين مقابل العين وهو الطعام المحمول ، لا الوصف غير القابل للمال ، وإنما يزيد في مالية المال . وأما الثاني : وهو تضمينه قيمة المتاع غير محمول ، ولا اُجرة له باعتبار أنه من التلف قبل القبض فهو من مال الأجير ، فلأن التلف إن كان سماوياً فالتسليم إنما يتم بالانتهاء من العمل والحمل ، والمفروض ورود التلف عليه بعد الحمل ، فهو من التلف بعد القبض لا قبله ، فلا يعتبر التسليم هنا وإن التزم به الأجير لعدم إمكانه ، فلا يكون التلف على الأجير . وإن كان التلف باتلاف المؤجر نفسه فالتسلم معتبر في استحقاق المطالبة بالاُجرة ، وهو تم بتسليم بدله وهو ضمانه محمولاً ، لأنه تلف عنده وبضمانه ، فيستحق المطالبة بالاُجرة ، ويكون الضمان للمتاع محمولاً ، لأنه وقع باتلاف نفس الأجير بعد الحمل .