شرح
وعليه فالقاعدة تقتضي أن تكون العبرة بقيمة يوم الأداء .
ولكن هذا إنما يكون تاماً لو لم يكن لنا دليل على خلافه ، وصحيحة أبي ولاّد الحناط دالة على أن
هامش
للسبب الذي جعله الشارع مقتضياً للضمان وهو التلف الذي يكون مضموناً على من بيده المال . لا للشرط حتّى يقال لا قدرة للشرط على اشتغال الذمّة ، لأنه انما ينفذ فيما هو جائز لا أنه مشرع .
وثانياً : أي ربط لما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بالنسبة للشرط في الوديعة - الذي هو لا يقتضي اشتغال الذمّة فيها بمقتضى القاعدة ويقتضي اشتغالها بمقتضى الدليل المخرج لنا عن القاعدة - بما هو محل الكلام الذي هو اشتغال الذمّة بالتلف المضمون على اليد الضامنة ، فإن اشتغال الذمّة فيه إنما هو لسببه لا للشرط .
وعليه فالقول الثالث هو الذي تقتضيه القاعدة ، ولكن لا للدليل الأوّل وهو « على اليد ما أخذت حتّى تؤدي » لأنه ضعيف السند ، بل لكون القاعدة تقتضي القول الثالث ، فما قاله السيد الاُستاذ هنا هو الصحيح .
ثمّ إن ما قيل إنه « مما يؤيد بل يشهد ] أي يدل [ على أن الضمان ليس بمعنى شغل الذمّة بنفس العين بعد تلفها واعتبارها مملوكة في ذمّة الضامن للمضمون له أنّ لازم ذلك أن يكون دفع المثل أو القيمة نحو مبادلة قهرية بين ما يملكه المضمون في ذمّة الضامن وبين ما يدفعه ، لأن المثل أو القيمة ليس نفس العين ، فيكون الوفاء في باب الضمان خلافاً لباب الدين مستبطناً لنحو مبادلة ، مع أن هذا خلاف المرتكز عقلائياً من أن الوفاء دفع نفس ما تشتغل به الذمّة بدفع مصداقه ، فتدبر جيداً » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 2 : 36 .
أقول : قوله « فيكون الوفاء في باب الضمان خلافاً لباب الدين مستبطناً لنحو مبادلة ، مع أن هذا خلاف المرتكز عقلائياً من أن الوفاء دفع نفس ما تشتغل به الذمّة بدفع مصداقه » مبتن على أن الوفاء في باب الدين ليس مستنبطاً لنحو مبادلة ، والحال إن حقيقة الدين ليس هو إلاّ تمليك مال بنحو ضمان مثله أو قيمته بعقد كان أو معاطاة ، كما في الجواهر 25 : 3 وغيره ، فليس هو إلاّ نحو مبادلة ، نعم يجوز ردّ نفس العين المستقرضة ، إلاّ أنّ هذا الجواز ، مضافاً إلى أنه استثناءً لا يرفع كون القرض نحو مبادلة بين ما يملّكه الدائن من المال وبين ما يملّك له فيما بعد من مثله أو قيمته ، فرفع اليد عن حقيقة القرض ، وجعل حقيقته مرتكزاً عقلائياً عند القائل من كون الوفاء دفع نفس ما تشتغل به الذمّة بدفع مصداقه ، لا يغيّر واقع القرض ، ولا يكون شاهداً على أن الضمان ليس بمعنى شغل الذمّة بنفس العين بعد تلفها .
وعليه فما ذكره السيد الاُستاذ والسيد الحكيم ( قدس سرهما ) من اعتبار بقاء العين في الذمّة بعد تلفها إلى زمان الأداء فتعتبر القيمة حينئذ هو الصحيح ، وهو مقتضى القاعدة ، والمهم وجود ما يدل على خلاف القاعدة ، ولو فرض أن القاعدة صحيحة كما هو الصحيح .