شرح
الكلام في صحة شرط الضمان وعدمه هو صحة اشتراط الضمان الاصطلاحي وعدمه ، وهو شرط النتيجة لا شرط الفعل ، فدلالة المعتبرة على صحة شرط الفعل ليس معناه دلالتها على صحة اشتراط الضمان الاصطلاحي ، فهي غير دالة على صحة اشتراط الضمان الاصطلاحي الذي يفترق عن شرط الفعل ب 1 - أن الضمان الاصطلاحي حكم دون شرط الفعل فإنه فعل هو الجبر أو رفع النقصان الحاصل . و 2 - أن الضمان الاصطلاحي يكون في الذمّة ويخرج من تركته ، بينما شرط الفعل ليس هو حكماً ، ولا يكون في الذمّة ولا يخرج من تركته . فالمسألة هذه والمسألة المتقدمة من واد واحد ، والمعتبرة غير ظاهرة في اشتراط الضمان الاصطلاحي ، بل ظاهرة في اشتراط الجبر ورفع النقصان ، وقلنا بصحته سابقاً بلا إشكال ولا ريب ، إلاّ أنّه
هامش
شرط النتيجة ، بل هو أكثر عرفية من الضمان بنحو شرط الفعل ، فتكون المعتبرة ظاهرة في الضمان الاصطلاحي الذي هو الضمان على نحو شرط النتيجة ، ولا أقل من إطلاق الضمان الشامل لكلا نحوي الضمان ، كما في ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 2 : 26 .
لا شاهد عليها ولا برهان بل الشاهد والبرهان على خلافها ، خصوصاً بعد ما عرفت من عدم تحقق معنى الشرط إذا كان المراد منه الضمان الاصطلاحي حسبما عرفت في المسألة المتقدمة ، إذ إن اشتغال ذمّته حكم من الأحكام ، وهو ليس تحت اختيار المكلف حتّى يكون شرطه عليه هو المتفاهم من شرط الضمان عرفاً ، وأنه أقوى من شرط الفعل عند العرف ، بل مقتضى دلالة الاقتضاء الدلالة على أن المراد من الشرط وكون النقصان عليه هو شرط الفعل ، كما عرفت في التعليقة السابقة .
ومن هنا يتوضح أيضاً كون النقصان الذي هو المصدر في المقام لم يستعمل بمعنى اسم المصدر ولا يكون استعماله بمعنى اسم المصدر ليكون معناه شرط النتيجة لا شرط الفعل .
وعليه فلا إشكال في ظهور المعتبرة في شرط الفعل بمقتضى دلالة الاقتضاء .
وعلى تقدير التنزل وفرض الشك في المراد منها ، فلا أقل من عدم ظهورها في شرط النتيجة ، فتكون مجملة ، وقوله لا أقل من اطلاق الضمان الشامل لكلا نحوي الضمان ، إنما هو لو كان نحو الضمان الاصطلاحي ممكناً ، وقد عرفت استحالته .
على أنه لا يحتمل الفرق بين باب الإجارة على الأعيان وعدم صحة اشتراط الضمان على المستأجر بنحو شرط النتيجة ، بل عدم امكانه كما تقدم ، وبين باب الإجارة على الأعمال ، والقول بصحة اشتراط الضمان فيها على الأجير على نحو شرط النتيجة ، وبما أنه تقدم عدم صحة اشتراط الضمان بنحو شرط النتيجة في الأوّل ، فلا يصح اشتراط الضمان بنحو شرط النتيجة في الثاني أيضاً .