شرح
بالانفساخ ، إلاّ فيما إذا كان التلف سماوياً لا باتلاف أحد .
بينما الماتن ( قدس سره ) في المقام حكم بالانفساخ في جميع الصور المتقدمة ، عدا صورة ما إذا كانت الإجارة واقعة على منفعة المؤجر ، بأن يملك المؤجر منفعة الخياط في هذا اليوم ، فيكون المؤجر باتلافه لمحل العمل - وهو الثوب - قد فوت على نفسه المنفعة التي ملكها بالإجارة ، فهو بمنزلة الاستيفاء ، فالاُجرة ثابتة عليه ، وما ذكره الماتن هنا مناف صريحاً لما تقدم منه هناك .
والصحيح ما تقدم منه هناك ، كما تقدم منا البحث حوله مفصلاً هناك ، وناقشناه في ضمان الأجنبي للمنفعة التي يكون محلها العمل حينما يتلف الأجنبي الثوب ، وقلنا إن الثوب هو موضوع ومحل العمل وحينما يتلفه الأجنبي فيصبح محل العمل متعذراً ، وعمل الخياط ليس من منافع العين حتّى يكون الأجنبي باتلافه محل العمل يكون قد أتلف المنفعة أيضاً حتّى يضمن المنفعة ، نعم يضمن العين لصاحبها .
وأما التفصيل الذي فصله الماتن ( قدس سره ) هنا بين الفرض الأوّل وهو أن يكون العمل للمستأجر في ذمّة الأجير ، وبين الفرض الثاني وهو أن يملك المستأجر عليه عمل الخياطة في هذا اليوم ، فإنه في الفرض الأوّل حكم ( قدس سره ) بكون التلف قبل العمل موجباً لبطلان الإجارة ، ورجوع الاُجرة إلى المستأجر ، وإن كان المستأجر هو المتلف ، وفي الفرض الثاني حكم ( قدس سره ) بكون إتلافه بمنزلة الاستيفاء ، وحيث إنّه مالك فهو قد فوتها على نفسه ، فتكون الاُجرة ثابتة عليه .
فلم يظهر لنا وجهه ، وذلك لأن المستأجر كما ملك العمل في ذمّة الأجير في الفرض الأوّل بسبب الإجارة ، كذلك ملك منفعة الخياطة على الأجير في الفرض الثاني ، والأجير في الفرضين باذل نفسه للعمل الذي ملكه للمستأجر في ذمّته ، والخياطه التي قد ملّكها إلى المستأجر ، والمفروض أنه حاضر في المدة المقررة ولم يقصر في ذلك ، بل ولا كان منه قصور ، غاية الأمر المستأجر هو اتلف الثوب وأعدم موضوع المنفعة المملوكة ، ففوت على نفسه منفعته وأعدم موضوع العمل الذي له في ذمّة الأجير ، فباختياره يكون قد أعدم موضوع الاثنين ، فيكون من قبيل ما ذكروه من أن الامتناع بالاختيار لا يناف الاختيار ، فبعد ما كان قادراً على التسليم والتسلم خارجاً هو وباختياره فوت ذلك على نفسه ، فيكون ذلك بمنزلة القبض والاستيفاء عند العقلاء في كلا الفرضين ، ومع ذلك لا وجه للقول بالانفساخ في الفرض الأوّل دون الثاني ، بل لابدّ من القول بعدم الانفساخ في كلا الفرضين .