تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
شرح
ولا دلالة لها على الحصر . وحينئذ لابدّ من ملاحظة الجمع بينها مضافاً إليها ما ورد في الأقط حيث تكون خمسة ( 1 ) @ وبين ما ورد بما يغذي الإنسان نفسه وعياله الذي اصطلح عليه الأصحاب بالقوت الغالب . والنسبة بين الاطلاقين - أي بين إطلاق أدلة القوت الغالب وبين إطلاق روايات الخمسة - نسبة العموم من وجه ، إذ القوت الغالب قد يكون من غير الخمسة كالعدس والماش والأرز ، ونحو ذلك ، والخمسة قد لا تكون من القوت الغالب كالزبيب لأهل العراق ، فإنه عندهم ليس من القوت الغالب ، بل وكذا الشعير لهم ولغيرهم من بعض البلدان أيضاً ليس من القوت الغالب . وعليه فيدور الأمر بين اُمور ثلاثة : 1 - فإما أن يؤخذ بكلا الاطلاقين ، بأن يقال : إن كل ما كان قوتاً غالباً يكفي وإن لم يكن من الخمسة ، والخمسة أيضاً كافية وإن لم تكن من القوت الغالب . 2 - وإما أن يؤخذ بأحدهما خاصة ويحمل الآخر على المثالية ، كالأخذ باطلاق القوت الغالب وحمل ما دل على الخمسة على المثالية . 3 - أو يقيد كل منهما - أي من الاطلاقين - بالآخر . والأوّل : وهو العمل بكل من الاطلاقين فهو لا بأس به إن لم يكن هناك ما يصلح لتقييد الاطلاق في الخمسة ، والحال إن ما يصلح للتقييد فيها موجود ، وهو صحيحة زرارة المقيدة بما يغذي الإنسان نفسه وعياله : « الفطرة على كل قوم مما يغذون عيالاتهم من لبن أو زبيب أو غيره » ( 2 ) @ فإنها ظاهرة في التقييد بالقوت الغالب ، فهي صالحة لتقييد الخمسة بالقوت الغالب ، فكيف مع ذلك يصح رفع اليد عن هذا الظهور والعمل بكل من الاطلاقين . على أن الزبيب ذكر في نفس صحيحة زرارة هذه ، وهو دال على أنه إنما يكون كافيا لأنه قوت غالب لا لخصوصية فيه ، فكيف حينئذ يؤخذ باطلاق الخمسة ويقال بكفايتها حتى لو لم تكن قوتا غالبا ، نعم لا مقيد لإطلاق أدلة القوت الغالب بالخمسة ، فيصح القوت الغالب فطرة حتى من غيرها كالأرز والعدس والماش ، إلا أن يدعى أن مقيدها روايات الخمسة ، وهو غير صالح للتقييد لما
هامش
( 1 ) لا يقال : تكون ستة باعتبار إضافة اللبن أيضاً ، لأن اللبن إنما ورد في روايات القوت الغالب ، والمراد هو الجمع بين روايات القوت الغالب وما دل على الخمسة .
( 2 ) التهذيب 4 : 78 / 221 ، الوسائل ج 9 : 343 باب 8 من أبواب زكاة الفطرة ح 1 .