تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شرح
الحنطة إذا كانت صاعاً بين ما لو أعطيت غير مطحونة أو طحن هذا الصاع من الحنطة وأعطي وتغيرت صورة الحنطة النوعية من كونها حباً إلى كونها دقيقاً ، وبطبيعة الحال يكون دقيق الصاع من حنطة أكثر من صاع - حجماً لا وزناً - ولعله بمقدار الربع ، ولذا كان اعطاء صاع حنطة بعد الطحن أفضل لأنّه انفع للفقير ، وفي بعض الروايات الصحيحة ما يكون انفع للفقير فهو أفضل ( 1 ) @ . وأما إذا كان المعطى صاعاً من دقيق الحنطة الذي يساوي ثلاثة أرباع صاع من الحنطة ، فالاجتزاء به حينئذ مشكل ، لأن ظاهر الروايات هو صاع من حنطة أو من شعير ، فالمعطى إذا كان دقيقهما فلابدّ وإن يكون بمقدار صاع حنطة أو صاع شعير - أي يكون صاعاً وربع من دقيق الحنطة ، أو صاعاً وربع من دقيق الشعير - لا صاعاً من دقيق الحنطة الذي هو ثلاثة أرباع صاع الحنطة ، إلاّ أن الذي يرفع الإشكال ويقتضي بجواز الاكتفاء بصاع من دقيق الحنطة لا صاعا وربعا هو صحيح عمر بن يزيد الدال على الاجتزاء بذلك ونقصان الرابع إنما هو لأجل اُجرة الطحن ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) نعطي الفطرة دقيقاً مكان الحنطة ؟ قال : لا بأس يكون أجر طحنه بقدر ما بين الحنطة والدقيق ، وسألته : يعطي الرجل الفطرة دراهم ثمن التمر والحنطة يكون انفع لأهل بيت المؤمن ؟ قال : لا بأس » ( 2 ) @ ، وهي واضحة الدلالة على كفاية الناقص عن الصاع ، فإن كان لنا اجماع على اعتبار الصاع وعدم إجزاء الأقل منه فلابدّ من طرح هذه الصحيحة ، وإن لم يكن لنا إجماع على اعتبار الصاع وعدم كفاية الأقل من صاع في قبال الطحن - كما هو كذلك ، أي ليس لنا إجماع على عدم إجزاء الأقل من صاع فلا مانع من العمل به بعد عدم قيام الإجماع على خلافه ( 3 ) @ .
هامش
( 1 ) كما في صحيحة عمر بن يزيد الآتية في كلام السيد الاُستاذ ، وكما في موثقة إسحاق بن عمّار الصيرفي ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك ما تقول في الفطرة ، يجوز أن اؤدّيها فضة بقيمة هذه الأشياء التي سمّيتها ؟ قال : نعم ، إنّ ذلك انفع له ، يشتري ما يريد » الوسائل ج 9 : 347 باب 9 من أبواب زكاة الفطرة ح 6 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 347 باب 9 من أبواب زكاة الفطرة ج 5 .
( 3 ) أقول : هذا البحث لا موضوع له اليوم . وذلك لأنه تقدم في اعتبار النصاب في زكاة الغلات بعد المسألة 10 ] 2657 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 23 : 314 ، وفي مبحث الكرّ موسوعة الإمام الخوئي 2 : 151 - 157 أن وزن الصاع - الذي هو كيل وكان مقياساً سابقاً ، وأما في الزمان قبل الحاضر فقد عدمت مقياسيته ولم يوجد من يقيس بالكيل قبل زماننا ، فكيف بزماننا ، بل لم نرَ نحن الصاع ، والذي رآه حسبما ذكر هو السيد الاُستاذ ، وأصبح الوزن في زماننا وقبله المقياس ، وليس للكيل أصل