شرح
سيأتي في الوجوه الأربعة الآتية قريباً .
فيدور الأمر حينئذ بين الوجه الثالث وهو تقييد كل منهما بالآخر ، أو الوجه الثاني وهو الأخذ باطلاق أحدهما دون الآخر ، فيؤخذ باطلاق أدلة القوت الغالب وتحمل روايات الخمسة على المثال ، فيكتفى حينئذ بمطلق القوت الغالب ، ولا خصوصية للخمسة وإنما ذكرت للمثال ليس إلاّ .
والذي يظهر من وجوه هو لزوم الأخذ باطلاق القوت الغالب وحمل روايات الخمسة على المثالية وعدم الخصوصية لها ، وعدم صلاحيتها لتقييد القوت الغالب بها ، فيجزي الأرز والعدس والماش ونحو ذلك .
وهذه الوجوه هي :
الأوّل : أن ذكر اللبن في صحيحة زرارة الدالة على القوت الغالب وليس هو أحد الخمسة يوجب العلم بعدم الخصوصية للخمسة ، وليست الروايات الواردة فيها في مقام حصر الفطرة بالخمسة ، بل إنما ذكرت أمثلة للقوت الغالب .
الثاني : أنه ذكر في صحيحة معاوية بن عمّار الأقط فقط : « يعطي أصحاب الإبل والغنم والبقر في الفطرة من الأقط صاعاً » ( 1 ) @ ولا شك في أنّه لا يحتمل أن يكون الواجب على أصحاب الإبل والغنم والبقر هو الأقط فقط بنحو لا يكون الاعطاء من باقي الأجناس مجزياً ، بل هو مقطوع العدم ، وعليه فيستكشف من ذلك أن ذكر الأقط إنما هو من جهة أنه قوت غالب عندهم باعتبار كثرة وجوده عندهم ، فيعلم من ذلك عدم الخصوصية لخصوصه ، وإنما ذكر في هذه الصحيحة من جهة المثالية ليس إلاّ ، وكونه مصداقاً للكبرى الكلية وهي القوت الغالب .
الثالث : عدم ذكر الخمسة التي هي الأربعة الاُولى والأقط مجتمعة في رواية صحيحة واحدة ، وإنما ذكرت في روايات متفرقة صحيحة ، والتخصيص بها من جهة الجمع بين هذه الروايات المتفرقة وهو دال على أن الواردة في هذه الصحاح من هذه الأجناس ليس في مقام الحصر ، ولذا اقتصر في كل صحيحة على بعضها ، فليست هي مذكورة إلاّ من باب المثال لا الحصر .
الرابع : تكرر الصاع في الخمسة في الصحاح ، فإن المذكور فيها - وإن كان متفرقاً - صاع من حنطة أو صاع من شعير أو صاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من أقط ، وفي معتبرة ياسر القمي بعد ذكر الصاع
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 333 باب 6 من أبواب زكاة الفطرة ح 2 .