تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شرح
قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) @ : « وكل ما ضممته إلى عيالك » الظاهرين في الاختيار والرضا ، وأما من يبقى جبراً ونحوه فليس هو ممن أغلق عليه بابه وليس هو ممن ضمه إلى عياله ، فلا يكون مشمولاً للاطلاقات من الأوّل ، فالمرجع فيه أصالة البراءة عن الوجوب . ولذا ذكر الماتن ( قدس سره ) أن النازلين عنده من السلطان الباقين عنده مدّة لأخذ مال منه ظلماً وهو مجبور على اطعامهم لا تجب فطرتهم عليه ، لعدم صدق العيال ولا الضيف عليهم . وقد يقال ( 2 ) @ : إن حديث رفع الاكراه يقتضي رفع كل أثر مترتب على الاكراه ، والفطرة أثر مترتب على الاكراه على العيلولة فترتفع . وفيه : ما ذكرناه في محلّه - عند البحث عن حديث رفع الإكراه - من أن حديث الرفع يختص بما إذا كان الأثر مترتباً على ما يفعله الإنسان إذا فعله عن اكراه أو نسيان أو نحوهما ، فيكون هذا الأثر في عالم التشريع مرفوعاً كنفس الحكم المرتفع عند الإكراه أو النسيان ، فكما أن الحرمة مرتفعة عند الإكراه على الإفطار ، كذلك الكفارة المترتبة على الإفطار تكون مرتفعه ، ولا فرق في الرفع بين الأحكام المترتبة على عمل الإنسان والآثار المترتبة عليه . وأمّا إذا كان الأثر مترتباً على أمر آخر لا على فعل المكلف ، بل على أمر جامع بينه وبين غيره كالنجاسة المترتبة على الملاقاة التي قد تستند إلى فعل المكلف الاختياري وقد لا تستند ، فهذا لا يرتفع بحديث الرفع . والفطرة في المقام المترتبة على عنوان العيلولة التي هي الأمر الجامع بين فعل المكلف وغيره التي قد تستند إلى فعل المكلف فتكون اختيارية وقد لا تستند - مع غض النظر عن انصراف النصوص إلى العيلولة الاختيارية دون غيرها - كالنجاسة المترتبة على الملاقاة التي قد تستند إلى فعل المكلف وقد لا تستند ، فكما أن النجاسة لا ترتفع بحديث الرفع ، كذلك الفطرة لا ترتفع بحديث الرفع ، وما ذلك إلاّ لاختصاص حديث الرفع برفع الأحكام والآثار المرتبة على فعل الإنسان إذا صدر عن اكراه . ويوضح عدم ارتفاع الفطرة بذلك ويؤكده عدم ارتفاعها بالاضطرار ، كما لو ألجأته الضرورة إلى
هامش
( 1 ) في صحيحة عبد الله بن سنان ، الوسائل ج 9 : 329 باب 5 من أبواب زكاة الفطرة ح 8 .
( 2 ) وهو السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال : « اللهم إلاّ أن يقال : مقتضى حديث ( رفع الاكراه ) عدم سببية العيلولة عن اكراه للوجوب كما في أمثاله من الموارد » المستمسك ج 9 : 247 طبعة بيروت .