تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
نعم ، لو كان المعيل فقيراً والعيال غنيّاً فالأقوى وجوبها على نفسه ( 1 ) ، ولو تكلّف المعيل
شرح
المجعول حكم واقعي كما هو الحال في سائر الأحكام الوضعية من الضمانات وغيرها ، فرفع التكليف الواقعي عن المعيل بحديث رفع النسيان لا يرفع اشتغال ذمّة المعيل بها ، وإن لم يكن مكلفاً بالواقع بها ، فلا تكليف على العيال فلذا لا يجب عليهم . وأما على ما استظهرناه ( 1 ) @ من أن زكاة الفطرة تكليف محض وقلنا أنّه هو الصحيح ، والذمّة غير مشغولة بأداء المال وإنما يجب أداء هذا التكليف الإلهي من غير أن يتضمن وضعاً ولا أن تكون ذمّة المعيل مشغولة بها ، فهو تكليف مرفوع واقعاً للنسيان ، فلا وجوب على المعيل يقتضي سقوط التكليف عن المعال ، فلا مخصص لعمومات ما دل على وجوب زكاة الفطرة على كلّ مكلف ، ومقتضى هذه العمومات وجوب زكاة الفطرة على العيال نفسه مع استجماع الشرائط ، فتجب الفطرة عليهم حينئذ ، ولا يكون قول الماتن ( قدس سره ) بعدم وجوبها على العيال في فرض النسيان صحيحاً . والنتيجة : أنه في صورة تعلق الحكم بالمعيل ولكن لا واقعاً - كالناسي والغافل والجاهل المركب - تجب الفطرة فيه على العيال أنفسهم . ومن ذلك كله يظهر الكلام في الجهة الثانية . ( 1 ) وأما الكلام في الجهة الثانية : وهي أنه لو كان المعيل فقيراً فلا تجب عليه زكاة فطرة المعال لفقره ولكن هل تجب الزكاة حينئذ على العيال لو كان غنياً ومستجمعاً للشرائط أو لا ؟ ذكر الماتن ( قدس سره ) وجوب إخراجها على العيال مع كونه غنياً وواجداً للشرائط . وهو الصحيح ، إذ لا موجب للسقوط عن العيال مع كونه واجداً للشرائط ، لأن عموم ما دل على وجوب زكاة الفطرة على كل مكلف غير قاصر الشمول له . نعم ، هو مخصص بما إذا كانت زكاتهم واجبة على المعيل فتسقط عنهم حينئذ ، وأما إذا كانت زكاتهم غير واجبة على المعيل لفقره فلا مخصص لعموم ما دل على وجوب زكاة الفطرة على كل مكلف ، فبعمومه يشملهم فتجب عليهم الزكاة . وبذلك يظهر أنه لا مجال للرجوع إلى أصالة البراءة كما قيل ( 2 ) @ بالرجوع إليها في الزوجة الموسرة إذا كان زوجها فقيراً ، إذ إن أصالة
هامش
( 1 ) استظهر ذلك السيد الاُستاذ في أوّل بحث شرائط وجوب زكاة الفطرة . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 363 .
( 2 ) القائل بذلك الشيخ والفخر ، قاله الشيخ في المبسوط 1 : 331 - 332 والخلاف 2 : 147 مسألة 185 . وقاله الفخر