تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
الأمر الثاني ( 1 ) @ : أن يدعى أن الوجوب كفائي ، وهو مقتضى الجمع بين ما دل على وجوب الفطرة على كل مكلف جامع للشرائط ، وبين ما دل على أن الفطرة واجبة على المعيل لكل من أعال ، فإنها لا تجب تكراراً جزماً ، فأي منهما أداها فهو ، فإن أداها المعيل سقطت عن المعال ، وإن لم يؤدها المعيل عصياناً أو نسياناً لزم على المعال أداؤها بمقتضى الوجوب الكفائي الذي لم يقم به الغير . وجوابه أيضاً واضح ، فإن هذا وإن كان ممكناً في نفسه إلاّ أنّه لا دليل عليه ، بل الدليل على خلافه ، لأنّ مقتضى قوله ( عليه السلام ) حين سئل عن أن فطرة الضيف هل هي على المضيّف فأجاب ( عليه السلام ) بقوله : « نعم ، الفطرة واجبة على كلّ من يعول » ومقتضى ذلك أن الضيف لو أدى الفطرة لا تسقط عن المعيل ، ولو كان الوجوب كفائياً لسقطت عنه ، ولالتزم به الفقهاء ولم يلتزموا ، فاطلاق ما دل على وجوبها على المعيل كونها عليه واجباً عينياً لا كفائياً ، وبذلك يخصص ما دل على وجوب زكاة الفطرة على كل مكلف بغير العيال ، ومع كون الوجوب عينياً وعصى أو كان معذوراً فليس هنا أي تكليف على المعال . هذا إذا كان المعيل مكلفاً باخراج زكاة المعال ولو واقعاً ولم يخرج لعذر أو لا لعذر . وإما إذا كان الحكم متعلقاً به ولكن لا واقعاً كالناسي - وكذا الغافل أو الجاهل المركب كالمعتقد بالخلاف ، وأن هذا اليوم هو آخر رمضان لا يوم العيد - فلم يؤدِ لانتفاء التكليف في حقه وسقوطه عنه في الواقع لا سقوطه عنه بالعصيان ، فهل يجب حينئذ على العيال أداء زكاة فطرته أو لا ؟ ظاهر الماتن ( قدس سره ) عدم وجوبها على العيال أيضاً ، لأنّه عطف النسيان على العصيان . وهو صحيح إن قلنا إن زكاة الفطرة كزكاة المال حق مالي متعلق بالعين ، فالنسيان يرفع الحكم التكليفي ولا يوجب ذلك سقوط الحكم الوضعي وارتفاع اشتغال الذمّة به ، فتكون ذمّة المعيل مشغولة به كالدين ، لأن
هامش
( 1 ) ذكر هذا الوجه واعتمده السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك ، قال ( قدس سره ) : « أو دعوى أن الجمع بين دليل وجوب الفطرة على المعيل ، ودليل وجوب الفطرة على العيال الجامع للشرائط ، بضميمة ما يستفاد من أن لكل إنسان فطرة واحدة ، أن يكون الوجوب عليهما من قبيل الوجوب الكفائي ، الذي تحقق في محلّه أن الواجب فيه واحد والواجب عليه متعدد ، إذ لا مانع من اشتغال ذمّم متعددة بواجب واحد ، لأنّ الوجود الذميّ اعتباري ولا مانع من أن يكون للواحد وجودات متعددة اعتبارية ، وارتكاب هذا الحمل أولى من ارتكاب التقييد في دليل الوجوب على العيال ، فإذن القول بتوقف السقوط عن العيال على أداء المعيل كالعكس في محلّه ، فلاحظ » المستمسك ج 9 : 241 طبعة بيروت . وعن ابن إدريس وجوبها على الضيف والمضيف .