تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
الأمر الأوّل ( 1 ) @ : دعوى أن التكليف بالزكاة على المعيل إنما هو من جهة أن المعيل مكلف بالأداء عن المعال وإفراغ ذمته ، فهنا أمران 1 - تكليف العيال بالزكاة 2 - وجوب تفريغها على المعيل ، فمع عدم قيامه بذلك لعذر أو غير عذر فذمّة العيال مشغولة بها ، ومقتضى كون التكليف بها على العيال وجوب تفريغها عن ذمّتهم فيجب عليهم أداؤها حينئذ ، كما هو الحال في الدية حيث إنها إنما تجب على القاتل خطأً ( وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطًَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَة مُّؤْمِنَة وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ ) ( 2 ) @ وكون التكليف بها متوجهاً إليه وذمّته هي المشغولة بها إلاّ أنّ العاقلة مكلفون بتفريغ ذمّته ، فلو لم يفروغوها ولو عصياناً ولم يتمكن الأخذ منهم وجب عليه هو أن يفرّغها ، وهو الفارق بين قتل الخطأ المحض والقتل الخطأ الشبيه بالعمد ، فإنه في الخطأ المحض تجب الدية على القاتل وتكلف العاقلة بتفريغ ذمّته ، وفي الخطأ الشبيه بالعمد يجب على القاتل الدية ، ولا تكلف العاقلة بتفريغ ذمّته ، بل يجب عليه هو أن يفرغ ذمّته ، وقد ثبت ذلك في مورده ( 3 ) @ . وجوابه واضح ، لأن التكليف في الروايات المتقدمة إنما تعلق بالمعيل لا بالمعال ، وهو مقتضى قوله ( عليه السلام ) ( 4 ) @ : « نعم الفطرة واجبة على كلّ من يعول » وقوله ( عليه السلام ) ( 5 ) @ : « وما أغلق عليه بابه » لا أن الواجب عليه تفريغ ذمّة المعال سيما في جملة منهم كالصبي والمجنون ممن لا تكليف عليهم أصلاً ، بل ذمّته هو - أي المعيل - مشغولة بالفطرة ، فمع عصيانه أو نسيانه إن بقيت ذمّة مشغولة - فرضاً - فهي ذمّته لا ذمّة المعال ، فمع العصيان أو النسيان لا ذمّة عند العيال مشغولة حتّى يجب عليهم تفريغها .
هامش
بالإخراج » ومعنى ذلك عدم سقوطه بعدم الإخراج . إرشاد الإذهان 1 : 291 . وقال الثاني : « مع احتمال الوجوب عليه لو علم بعدم إخراج المكلف بها » المسالك 1 : 447 . ونسب ذلك إليهما السيد الحكيم تبعاً لصاحب الجواهر قدّس سرهما . قال السيد الحكيم ( قدس سره ) : إن القول بالوجوب على العيال حينئذ هو « ظاهر الإرشاد : ( وتسقط عن الموسر والضيف الغني بالإخراج . . . ) عدم السقوط بدونه ، واحتمله في المسالك » المستمسك ج 9 : 241 طبعة بيروت . وقال صاحب الجواهر : « فما عساه يظهر من الإرشاد من اعتبار الإخراج في السقوط واحتمله في المسالك مع العلم بعدم الإخراج واضح الضعف » الجواهر 15 : 505 . ( 1 ) ذكر هذا الوجه وأجاب عنه السيد الحكيم في المستمسك 9 : 241 طبعة بيروت .
( 2 ) النساء 4 : 92 .
( 3 ) مباني تكملة المنهاج ، موسوعة الإمام الخوئي 42 : 235 .
( 4 ) في صحيحة عمر بن يزيد ، الوسائل ج 9 : 327 باب 5 من أبواب زكاة الفطرة ح 2 .
( 5 ) في صحيحة حمّاد بن عيسى ، الوسائل ج 9 : 331 باب 5 من أبواب زكاة الفطرة ح 13 .