تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وأمّا الضيف النازل بعد دخول الليلة فلا تجب الزّكاة عنه وإن كان مدعوّاً قبل ذلك ( 1 ) .
شرح
لم يأكل عنده كما لو كان مريضاً ولكن لو احتاج إلى المشفى كان تحت رعاية المضيف كما اختاره الماتن . والظاهر من الصحيحة أن الملاك في الوجوب هو العيلولة الفعلية في ( يوم الفطرة ) لا قبله ولا بعده . ومن هنا يظهر أن لا وجه لما قيده الماتن بقوله « بانياً على البقاء عنده مدة » إذ إن العيلولة يوم الفطرة لا تتوقف على البقاء عنده مدة ، كما لو جاء يوم الفطرة ولو بعد هلال شوال - كما سيأتي - وخرج بعد يوم الفطرة مباشرة ، فبما أنه يوم الفطرة هو عيال على المضيف فتجب فطرته عليه ، ولا يلزم في وجوبها أن يكون بانياً على البقاء عند المضيف قبل ذلك بشهر أو أقل أو أكثر ، أو بعده بشهر أو أقل أو أكثر كذلك . كما يظهر أيضاً أن العيلولة غير صادقة على من كان مدعواً للافطار ليلة العيد عند آخر رمضان حتّى وإن حضر عنده قبل بزوغ هلال العيد ، لعدم دخوله تحت العيال ، فإنهم ضيوف بمعنى أنهم مدعون ، لا بمعنى أنهم عيال للمضيف وتحت كفالته ورعايته ، بل إنما يأكلون ويخرجون ، وفي مثلهم لا يصدق عنوان العيال على المضيف . ( 1 ) الجهة الثالثة : إذا نزل الضيف بعد الغروب فهل يجب على المضيّف إخراج فطرته أو لا ؟ قلنا : إن المشهور ذهبوا إلى عدم وجوب فطرته على المضيّف ، لأنّهم اعتبروا اجتماع الشرائط عند بزوغ الهلال ، وهذا لم يكن عيالاً له عند بزوغ الهلال فلا تجب فطرته على من نزل عنده ضيفاً . وقلنا أيضاً : إن ما ذكر من اعتبار استجماع الشرائط عند بزوغ الهلال في غير الحياة والإسلام لم يدل عليه أي دليل صحيح ، بل العبرة بكونه عيالاً له ( يوم الفطرة ) كما في صحيحة عمر بن يزيد ، ومقتضى اطلاقه الوجوب سواء أكان قد نزل عنده قبل بزوغ الهلال أم بعده إلى زوال الشمس من يوم العيد . وعليه فتجب زكاته على المضيّف المعيل له ، كما لو تزوج بعد بزوغ الهلال وقبل الزوال من يوم العيد ، أو اشترى عبداً كذلك ، فإنّه في جميع ذلك تجب فطرتهم على معيلهم ، ولا مقتضي لاعتبار استجماع الشرائط قبل بزوغ الهلال في وجوب زكاة الفطرة . هذا على ما ذهبنا إليه - وهو الصحيح - من أن وجوب الفطرة على المضيّف إنما هو من جهة العيلولة . وأما لو جعلنا العبرة في وجوب زكاة فطرة الضيف إنما هي بعنوان الضيف تعبداً - لا العيلولة - الذي تقدم اختياره من صاحب الجواهر ( قدس سره ) فالمتبع حينئذ مقدار دلالة الدليل ، والمستفاد من صحيحة عمر بن يزيد مع كون الملاك هو عنوان الضيف تعبداً - لا العيلولة - أن يكون الضيف عنده في جزء من الشهر إلى أن يحضر ( يوم الفطرة ) ، فلو فرض حضوره بعده أي بعد الشهر أو خروجه قبله أي قبل انتهائه لم تجب