تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وإن كان فيهم صغير أو مجنون يتولّى الولي له الأخذ له والإعطاء عنه ، وإن كان الأولى والأحوط أن يتملّك الولي لنفسه ثمّ يؤدي عنهما ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لو كان في العائلة صغير أو مجنون فلأداء فطرته وجهان : الأوّل - وهو الأولى والخالي عن الاشكال - : أن يأخذ الولي الفطرة لنفسه ويتملكها ثمّ يؤدي عن الصغير والمجنون ، كما لو أعطى الأب فطرته لابنه الكبير وأعطاها الكبير عن نفسه للأب فيتملكها الأب ، ثمّ يعطيها عن ابنه الصغير الذي يعوله الأب باعتبار أن ابنه الصغير عيالٌ له ، فيعطيها الأب عن ابنه الصغير لزوجته ، فتعطيها لزوجها فيتملكها . ويمكنه إعطاؤها عن ابنه الصغير الثاني إن كان له ابن كبير آخر ، فيعطيها للابن الكبير الثاني عن ابنه الصغير الثاني ، ولكن كلما كثر عدد الصغار وكان أكبر من عدد الكبار - كما هو الشائع في العوائل - فلا تكون هذه الطريقة تامة ولا صالحة للترديد ، لأنه بعد أن أعطاها لابنه الكبير الثاني عن الصغير الثاني فيعطيها الابن الكبير الثاني للأب ، فلمن يعطيها الأب عن الابن الصغير الثالث والرابع والخامس ، فإن أعطاها للزوجة أو للابن الكبير الأوّل أو للابن الكبير الثاني - ويصح له إعطاؤها لهم - فكيف يأخذها منهم ليعطيها عن الرابع والخامس ، هل يأخذها منهم بعنوان زكاة الفطرة والمفروض أنهم أدوها وسقط أمرها فلا فطرة عليهم ، أم يأخذها منهم بعنوان أنهم يهدونها ويهبونها للأب وهو خلاف موثقة إسحاق ، لأنها صريحة في إعطاء نفس الفطرة وترددها بينهم ، لا دخول الهبة أو التبرع في ذلك . فهذه الطريقة وإن كانت خالية عن الإشكال وأولى إلاّ أنها غير تامة على اطلاقها ، بل تتم لو لم يكن عدد الصغار كثيراً . الثاني - وهو غير الخالي عن الإشكال - أن يتملك الأب لنفس الصغير أو المجنون الذي لم يؤدِ عنه . والإشكال على هذا الوجه هو أن المال بعد أن أصبح ملكاً للصغير فبأي مجوز للأب حينئذ أن يأخذ مال الصغير ويؤدي الزكاة عنه منه ، والحال إن الفطرة غير واجبة على الصغير ، والتصرف المذكور على خلاف مصلحة الصغير ( 1 ) @ ، فلا يكون صحيحاً حتّى لو كان من الولي . والجواب عن ذلك كما ذكره الشهيد في المسالك ( 2 ) @ لعله واضح ، إذ بعد فرض أن الغالب في العوائل كون عدد الصغار أكثر من الكبار ، وكان هذا امراً عادياً مع كون العائلة بتمامها من الكبار نادر الوجود ، فتكون
هامش
( 1 ) أي في مفسدته ، إذ لا يعتبر في تصرف الولي وخصوصاً الأب المصلحة ، بل المعتبر فيه عدم المفسدة ، وفي تصرفه هذا مفسدة ، حيث تذهب أموال الصبي من دون أي مقابل لها وهو مفسدة للصبي ، فلا يصح هذا التصرف حتّى من الولي .
( 2 ) المسالك 1 : 445 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 34 | الشيخ محمد الجواهري