شرح
لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل لا يكون عنده شيء من الفطرة إلاّ ما يؤدّي عن نفسه وحدها ، أيعطيها غريباً أو يأكل هو وعياله ؟ قال : يعطي بعض عياله ، ثمّ يعطي الآخر عن نفسه ، يتردّدونها فيكون عنهم جميعاً فطرة واحدة » ( 1 ) @ .
استظهر منه سيّد المدارك ( 2 ) @ الرد على المتصدّق الأوّل .
واستظهر منه آخر ( 3 ) @ الأعم من ذلك ، وأنّ الردّ على بعضهم سواء كان هو الأوّل أو غيره بنحو لا تخرج الفطرة عنهم ، ولا يعتبر فيه الرد على خصوص الأوّل .
أما ما عن المدارك فلا وجه له ، لأنّه لم يرد في الموثقة الدوران بينهم حتّى يكون مقتضى ذلك الرجوع إلى الأوّل ، بل الوارد فيها « يتردّدونها » ومعناه الحركة - لا الدوران - وهي لا تتوقف على الرد على الأوّل ، بل كما يصدق الترديد لو اُعطي للأوّل يصدق لو اُعطي لغيره منهم .
وأمّا ما عن الآخر فهو مناف لقوله ( عليه السلام ) : « فيكون عنهم جميعاً فطرة واحدة » ، إذ هو لا يكون إلاّ بالدفع إلى غيرهم في نهاية المطاف ، لا الدفع إلى واحد منهم ، وأما مع الدفع إلى واحد منهم فقد أدى كل منهم فطرته إلاّ أنّه على نحو المداورة أي تساوى الكل في أداء فطرته ، لا أنّه هناك فطرة واحدة اُديت عن الجميع ، إذ إنها إنما تصدق فيما إذا اُعطيت إلى غيرهم في نهاية المطاف ( 4 ) @ ، ومن ثمّ كان الاعطاء بعد الترديد أو الدوران - لا خصوص الدوران - إلى الأجنبي أولى وأحوط إن لم يكن أقوى .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 324 باب 3 من أبواب زكاة الفطرة ح 3 .
( 2 ) المدارك 5 : 314 .
( 3 ) وهو السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال : « قلت : ظاهر الرواية الرد على بعضهم ، سواء أكان الأوّل أم غيره ، فلا تخرج الفطرة عنهم » المستمسك ج 9 : 236 طبعة بيروت .
( 4 ) أي إن قوله « فيكون عنهم جميعاً فطرة واحدة » تتنافى مع كون عنهم ولهم فطرة واحدة ، فكان ذلك لا يصدق إلاّ فيما إذا كان عنهم فطرة واحدة بشرط أن لا تكون لهم أيضاً . وهذه الدلالة إن خرجت عن حيز الاشعار إلى حيز الظهور كان الأمر كما ذكره السيد الاُستاذ ، ولكن ليس الخروج محرزاً إن كان الاشعار موجوداً ، ولا الاشعار على فرض وجوده ينفع شيئاً خصوصاً مع معارضته بقول من يدعي ظهور الموثقة في عدم خروجها عنهم . وفي الجواهر الأمر سهل بعد أن كان الحكم ندبياً . الجواهر 15 : 493 . ولكن الظاهر أن السؤال عن أن « يعطيه غريباً أو يأكل هو وعياله » والجواب بتعليم الاحتيال في إخراج الصاع الواحد عن الجميع يتناسب مع عدم خروجها عنهم ، فما قاله السيد الحكيم ( قدس سره ) هو الأولى .