شرح
المشتري لتبعية المنفعة للعين ، فإن كل من كان مالكاً لعين فالمنانع له ، إلاّ إذا كانت مملوكة لشخص آخر وهنا كانت العين ملكاً للبائع ، وكانت المنافع تابعة له ، وقد استوفى المنافع بإجارة العين من شخص آخر ثمّ باع العين لغيره ، والفسخ ليس من المملكات لأحد ، بل معناه كون العقد كأن لم يكن ولم يقع ، فإذا كان كذلك فترجع المنفعة إلى مالك العين ، وبما أنه أصبح المالك لها هو المشتري فترجع المنفعة إليه لا إلى البائع ، لأنه أصبح أجنبياً بعد بيعه للدار من المشتري ، هكذا قيل .
ولكن من الظاهر أنها ترجع إلى مالك العين السابق وهو البائع لا المشتري ، 1 - فإن الفسخ وإن لم يكن من المملكات ، وليس هو إلاّ فرض الإجارة كالعدم ورجوع كل عوض إلى ما كان عليه ، فترجع المنفعة إلى المالك حين الفسخ المتعلق بالعقد من أوّله ، والذي يرفع إيجاب العقد عن قبوله ويحل عقدة العقد الذي كان ، فترجع ملكيته إلى مالك العين قبل البيع لا مالك العين بعد البيع ، إذ من الواضح أن الإجارة كانت سابقة على البيع ، ففرض أن الإجارة كأن لم تكن الذي هو معنى الفسخ مقتضاه رجوع المنفعة إلى من كان مالكاً قبل الإجارة ، وهو المالك البائع .
2 - ثمّ إن البائع باع العين مسلوبة المنفعة وكان المشتري عالماً بذلك ، أو كان جاهلاً وأمضى البيع فترجع ملكية المنافع إلى مالك العين قبل البيع لا إلى مالكها بعده ، فإن الدليل على التبعية لا يقتضي ملكيتها لمالك العين أي شخص كان .
وبعبارة اُخرى : المالك قبل أن يؤجر ويبيع كان مالكاً للعين والمنفعة ، والملكيتان عرضيتان وإن كانت إحداهما تابعة للاُخرى ، فقد يفرض أن المالك يبيع العين ويبقي المنفعة لنفسه ، وقد ينقل المنفعة ويبقي العين لنفسه كما هو الحال في المقام ، فأوّلاً تنتقل المنفعة للغير وتبقى له العين مجردة عن المنفعة ، ثمّ بعد ذلك ينقل العين إلى المشتري على الحالة التي هو مالك لها مسلوبة المنفعة ، فإذا فسخ العقد الأوّل - وهو عقد نقل المنفعة - ترجع ملكية المنفعة إلى مالكها أوّلاً وهو بائع العين ، لأنه هو الذي كان مالكاً لها حال الإيجار وقبل البيع فترجع إليه ، ولا مقتضي لرجوعها إلى ملك العين بعد الإيجار ، ولعل هذا ظاهر ، وبناء العقلاء
هامش
المشتري » قال : « هذا لا يخلو من نظر ، لأنّه خلاف مقتضى تبعية المنفعة للعين ، ومجرد كون مقتضى الفسخ رجوع كل من العوضين إلى حاله قبل العقد غير كاف في ذلك ، لأن المنفعة إنما كانت ملكاً للبائع قبل العقد لأنها تابعة للعين فيملكها مالك العين ، فإذا تبدل المالك للعين كان مقتضى التبعية رجوعها إلى المشتري . . . » المستمسك 12 : 22 طبعة بيروت .