نعم ، لو اعتقد البائع والمشتري بقاء مدّة الإجارة وأنّ العين مسلوبة المنفعة إلى زمان كذا ، وتبيّن أنّ المدّة منقضية ( 1 ) ، فهل منفعة تلك المدّة للبائع حيث إنّه كأنّه شرط كونها مسلوبة المنفعة إلى زمان كذا ، أو للمشتري لأنّها تابعة للعين ما لم تفرز بالنقل إلى الغير أو بالاستثناء والمفروض عدمها ؟ وجهان ، والأقوى الثاني .
شرح
أيضاً على ذلك ظاهر .
( 1 ) الصورة الثانية : أنه لو فرض أن العين كانت مستأجرة ستة أشهر ، وانقضت مدة الإجارة بنهاية الشهر السادس من السنة ، ولكن كان البائع والمشتري معاً لا يعلمان بذلك ، وكانا يتخيلان أن مدة الإجارة سنة تنتهي بنهاية الشهر الثاني عشر - أو لم تكن العين مستأجرة أصلاً ، وكانا قد تخيلا أو اعتقدا جهلاً أنها مستأجرة سنة تنتهي بنهاية الشهر الثاني عشر - فباعها البائع واشتراها المشتري مسلوبة المنفعة إلى الشهر الثاني عشر ، فهل المنفعة في الستة الأشهر الاُخرى - أو المنفعة في السنة كلها على الفرض الثاني - ملك للبائع أو للمشتري ؟
احتمل الماتن ( قدس سره ) وجهين :
الأوّل : أنها للبائع ، لأن التخيل المذكور بمنزلة استثناء المنافع ، فكأنه لم يملّك المنفعة هذه للمستأجر ، وإنما باعه العين مجردة عن المنفعة ، فلا شك في كون المنفعة هذه المدة للبائع .
الثاني : أنها للمشتري ، لأنها بعد ما لم تكن المنفعة ملكاً للغير واقعاً كما هو المفروض وباع البائع العين ، ومجرد الاعتقاد بأنها مسلوبة المنفعة لا أثر له ، فبطبيعة الحال تكون المنفعة تابعة للعين ، فإذا انتقلت العين إلى المشتري انتقلت المنفعة إليه أيضاً بالتبعية ، وإن لم يكن البائع ولا المشتري يعتقدان ذلك .
واختار الماتن الوجه الثاني ، بدعوى أن التخيل المزبور والاعتقاد المذكور ليس استثناءً للمنفعة ، لأن استثناء المنفعة إنما يكون بالافراز أو بالابقاء لنفسه ، ولم يتحقق كل منهما ، أما الافراز فليس بموجود لأنها لم تكن مستأجرة . وأمّا الإبقاء لنفسه فليس بموجود أيضاً ، لأن المفروض أنه لم يستثنِ المنفعة لنفسه لاعتقاده أنها ملك للغير ، فلم يكن في البين إلاّ اعتقاد كون المنفعة للغير ، ولا أثر لهذا الاعتقاد ، فكون هذه المنفعة ملكاً للمشتري هو الأقوى عنده .
وللمناقشة فيما اختاره الماتن مجال واسع ، لأن كبرى تبعية المنافع للعين لم تثبت لا بآية مباركة ولا برواية شريفة ، والوجه في تبعية المنافع للعين هو أن ما يوجب ملكية العين هو بعينه يوجب ملكية المنفعة ، سواء أكان الموجب هو الاستيلاء أم استخراج المعدن أم الصيد أم التولد في ملكه أم غير ذلك من الأسباب ، فإنه حينما يضع يده على هذا المال الذي هو من المباحات الأصلية يتبعه في الملكية منافعه ،