تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
شرح
وتوضيح ما ذكره شيخنا الاُستاذ هو أن الاستثناء إما أن يكون بمعنى ابقائه في ملك المالك وبيع ما عداه ، أو بمعنى أن تكون المنفعة مفروزة كما لو كانت الدار مؤجرة ، وكل منهما غير محقق في المقام ، أما الأوّل فغير محقق لأنه لا يمكن استثناء المنفعة أي ابقاؤها لنفسه مع اعتقاد كونها للغير ، فإن اعتقاد كون العين مؤجرة وإن كان خيالاً ووهماً ، إلاّ أنه مانع من استثناء المنافع لنفسه ، فلم يشترط المالك إبقاء المنافع لنفسه وفي ملكه فلا استثناء ، بل الاستثناء غير ممكن وغير معقول . وأما الثاني وهو كونها مفروزة بالإجارة فالمفروض عدمه في الواقع بعد انكشاف عدم الإجارة أو انتهاء مدتها . والنتيجة : أنه ليس ذلك من الاستثناء في شيء ، فترجع المنفعة إلى العين في هذا الفرض أيضاً بمقتضى التبعية . فإن فرض أن العين راجعة إلى المشتري كما يقوله الماتن ، فالمنفعة أيضاً راجعة له . والظاهر أن ما ذكره الماتن ( قدس سره ) هو الصحيح بناءً على مبناه من رجوع المنفعة للمشتري حسبما اختاره هو في الصورة الثانية المتقدم الكلام فيها ( 1 ) @ ، فإنه في تلك الصورة قال برجوع المنفعة إلى المشتري ، لأن الاعتقاد بكون المنفعة للغير وكون الدار مسلوبة المنفعة لا أثر له في تبعية المنافع للعين عنده والعين أصبحت ملكاً للمشتري ، فالمنافع تابعة له . ولكن في المقام المتحقق من البائع ليس هو الاعتقاد الذي لا أثر له في ذلك ، بل المتحقق منه الاستثناء للمنافع وإن كان داعيه هو الاعتقاد الفاسد ، فالاستثناء محقق ، وليس الاستثناء كالاعتقاد لا أثر له ، وإن كان منشأ هذا الاستثناء هو الاعتقاد الفاسد الذي لا أثر له ، إلاّ أنه بالنتيجة استثنى ولم يملّك المشتري المنافع إلى سنة صريحاً ، وإنما ملّك العين فقط ، فعلى فرض تسليم ما يقوله الماتن من كون المنافع في الصورة الثانية ( 2 ) @ للمشتري لا نسلمه فيما إذا أخذ عدم التمليك في نفس العقد أي في الصورة الثالثة ، وإن كان ذلك ناشئاً من اعتقاد فاسد ، فتبقى المنفعة حينئذ في ملك البائع لأنه إنما باع العين مسلوبة المنفعة . وأما بناءً على ما ذكرنا نحن من أن المنافع في الصورة الثانية للبائع فالأمر واضح ، لأنها هي له من دون تصريح بالإبقاء فكيف معه ، وإن كان الإبقاء مبتنياً على اعتقاد فاسد ، فإن ذلك داع له ، وتخلف الداعي لا يضر بكون الإبقاء ابقاءً ( 3 ) @ .
هامش
( 1 ) في الصفحة السابقة عندنا ، وفي موسوعة الإمام الخوئي 30 : 116 .
( 2 ) المتقدمة قبل صفحتين هنا ، وفي موسوعة الإمام الخوئي 30 : 116 .
( 3 ) قيل : قد يناقش في ذلك بأن البائع في البيع لا يقصد إلاّ نقل العين دون المنافع ، فإنها تنتقل قهراً وتبعاً ، وإلاّ للزم