تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
نعم ، لو شرطا كونها مسلوبة المنفعة إلى زمان كذا بعد اعتقاد بقاء المدّة كان لما ذكره وجه ( 1 ) .
شرح
فيملك العين والمنافع معاً ، فلو فرض أنه أخرج معدناً أو أحرز مكاناً أو أحيى أرضاً فباستيلائه على هذا المال استولى على المنافع أيضاً ، فهو مالك للعين والمنفعة ، ثمّ ينقل هذا الاستيلاء لشخص آخر إما بسبب اختياري كالبيع أو الهبة أو الصلح ، أو بسبب غير اختياري كالإرث ، حيث إنه بالموت الذي هو سبب غير اختياري ينتقل المال إلى الوارث ، فتبعية المنافع للعين إنما تكون بسبب لا محالة ، فلو فرض أن السبب كان مختصاً بالعين دون المنفعة كما هو المفروض في المقام ، لأن 1 - البائع إنما باع العين دون المنفعة ولو لاعتقاد فاسد ، 2 - والمشتري أيضاً كذلك إنما اشترى العين دون المنفعة ، ولو كان ذلك منهما باعتقاد ناشئ من خطأ أو خيال بكون المنافع للغير ، فلم تنشأ ملكية المنفعة من البائع لا أصلاً ولا تبعاً ، بل ولم ينشأ تملكها من طرف المشتري أيضاً لا أصلاً ولا تبعاً ، فبأي ملاك وأي ميزان تكون هذه المنافع للمشتري ؟ ! والملكية لا شك لا تكون من دون سبب ولو تبعاً ، وهنا لا سبب حتّى تبعاً ، فلا دليل على ملكية المشتري لهذه المنافع . نعم لو دل دليل على ملكية المشتري لهذه المنافع باعتبار أن من ملك عيناً ملك منافعها بالتبع حكمنا به ولكن لا نص لنا - لا من آية ولا من رواية - دال على عموم التبعية . فالصحيح من هذين الوجهين أن المنافع ترجع إلى البائع ، وإن لم يكن هنا استثناء بذلك المعنى أي ابقائها لنفسه ، فإن نفس عدم المقتضي للنقل كاف في البقاء على ملكيته لها ، بلا فرق بين أن تكون العين متعلقة للإجارة أو لم تكن ، ولا يتوقف الابقاء على الاستثناء حتّى يقال إنما يتحقق الاستثناء بأحد شيئين وكل منهما غير موجود فلا استثناء فلا إبقاء . ( 1 ) الصورة الثالثة : أنه استثنى الماتن ( قدس سره ) من انتقال المنفعة إلى المشتري - الذي ذهب إليه وقواه في الصورة الثانية - استثنى ما لو باع البائع بشرط أن تكون العين مسلوبة المنفعة لاعتقاد أنها مستأجرة سنة مثلاً ، فهنا رجوع المنفعة للبائع له وجه ، لا أنه لا وجه له . واستشكل عليه شيخنا الاُستاذ وغيره بدعوى أن هذا ليس من الاستثناء في شيء ، وإنما هو بمنزلة التوصيف ، فكأنه قال : بعتك هذه العين الموصوفة بأنها مسلوبة المنفعة سنة ، وهذا في الحقيقة ليس استثناء ، ونص عبارة شيخنا الاُستاذ هي : « لكنه غير موجّه ، إذ الشرط في المقام بمنزلة التوصيف لا الاستثناء فلا أثر له » ( 1 ) @ .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى ( مع تعليقات عدة من الفقهاء العظام ) 5 : 27 . طبع مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة .