شرح
ولكن تقدم ( 1 ) @ الكلام في أن الكفار إنما هم مكلفون بالاُصول دون الفروع ، فلا تجب عليهم زكاة الفطرة كما لا تجب عليهم زكاة المال ، فإن ما استدل به على تكليفهم بالفروع لا دلالة له على ذلك ، مضافاً إلى عدة أدلة دالة على عدم تكليفهم بالفروع ، منها السيرة العملية للمسلمين قاطبة القائمة على عدم مؤاخذتهم حتّى الذميين منهم بشيء من أحكام الإسلام ، فلا يؤمرون بالصلاة ولا بالصيام ولا بالحج ولا بغيرها من أحكام الإسلام ، بل لا تجري عليهم الحدود إلاّ ما استثني ، ولو كانوا مكلفين لوجب ذلك ولو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولم ينقل في رواية أو تاريخ أن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أو أحداً من المعصومين ( عليهم السلام ) المبسوطة أيديهم طالب الكفار بالزكاة أو أخذها منهم .
على أنه لو كانوا مكلفين بالفروع أيضاً ففي وجوب زكاة المال أو الفطرة عليهم تأمل بل منع ، وذلك لعدم إمكان توجه الخطاب إليهم بوجوبها ، وقد تقدم نظيره من صاحب المدارك ( 2 ) @ في بحث قضاء الصلاة ( 3 ) @ ولعله أوّل من تنبه لذلك ، فإن تكليف الكفار بالأداء في الوقت ممكن باعتبار أنه يمكن أن يختار الإسلام فيصلي أداءً ، وأما تكليفه بالقضاء فغير ممكن ، حيث لا يمكن له امتثاله لا حال الكفر ولا حال الإسلام ، حال الكفر لا يصح منه بعد اشتراط الطهارة والقربة والإيمان بالمعنى الخاص فضلاً عن الإسلام ، وحال الإسلام تسقط عنه بالإجماع أو بحديث الجب ( 4 ) @ ، فهو غير مقدور له في الحالين ، فلا يمكن توجيه الخطاب له بالقضاء لشرطية القدرة في متعلق التكليف .
وعلى ضوء هذا يقال في المقام : إن اُريد من التكليف بزكاة المال أو الفطرة وجوب أدائها حال الكفر فهو مكلف بما لا يمكنه الإتيان ، به لتوقفه على القربة والإيمان بالمعنى الخاص بل الإسلام . وإن اُريد به التكليف بعد الإسلام فهو مناف للإجماع ، وحديث الجب ، وخصوص صحيحة معاوية بن عمّار الدالة على عدم وجوبها عليه ، فيمتنع توجه الخطاب إلى الكافر بأداء زكاة المال أو الفطرة أصلاً .
هامش
( 1 ) في المسألة 16 ] 2628 [ . موسوعة الإمام الخوئي 23 : 119 - 125 .
( 2 ) المدارك 5 : 42 ، 4 : 292 .
( 3 ) موسوعة الإمام الخوئي 16 : 99 - 100 .
( 4 ) حديث الجب ضعيف كما تقدم في بحث تكليف الكفار بزكاة المال ، موسوعة الإمام الخوئي 23 : 128 - 129 وغيره من المباحث منها : في كتاب الحج ، الواضح 1 : 236 وغيره . وعلى كل حال ، رواية الجب رواها صاحب عوالي اللئالي 2 : 54 ح 145 ، المستدرك ج 7 : 447 باب 15 من أبواب كتاب الصوم ح 2 .