تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
شرح
لفظياً كان أو معاطاتياً ، واحتياج كونه جائزاً إلى دليل مخرج لنا عن القاعدة ، لأن جواز تملك ما ملّكه كل منهما للآخر بالعقد اللفظي أو المعاطاتي من دون رضاه محتاج إلى دليل ، فلو لم يكن عندنا دليل على ذلك - كما ليس عندنا دليل على ذلك - كان مقتضى القاعدة هو اللزوم ، فما ذهب إليه المشهور من الجواز لا يمكن المساعدة عليه بوجه . ويدل على ما ذكرناه : أوّلاً : السيرة العقلائية القائمة لديهم والواقعة منهم على عدم حق لأحد في تملك مال انتقل منه إلى غيره ببيع أو إجارة من دون رضاه ، وهذه السيرة هي المتبعة ما لم يردع عنها ، ولم يردع عنها أي رادع . وثانياً : قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) @ والوفاء بمعنى إنهاء الشيء وابقائه على الالتزام ، فلابدّ وأن يكون العقد مطلقاً لفظياً كان أو معاطاتياً والالتزام من الطرفين على كل منهما انهاؤه وامضاؤه ، وعدم الرجوع عنه بالفسخ . وثالثاً : قوله ( عليه السلام ) : « البيعان بالخيار ما لم يفترقا ، فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما » ( 2 ) @ ، فإن ذلك دال على أن مبنى البيع على اللزوم ، إلاّ إذا كانا في المجلس ، فإن لهما ما لم يفترقا الخيار ، فإن افترقا انتهى الاستثاء ، ولا ينبغي الشك في صدق البيع على البيع المعاطاتي ، فإذا ثبت اللزوم في البيع ثبت في الإجارة وغيرها من العقود ، إما للأولوية القطعية ، أو لعدم القول بالفصل قطعاً وجزماً . ونتيجة ذلك هو اللزوم في البيع والإجارة وغيرهما بغير لفظ وكون الإنشاء بالمعاطاة . يبقى الكلام في الإجماع ، فإن تحقق على عدم اللزوم في المعاطاة وأن الملكية فيه متزلزلة فنرفع اليد عن اللزوم بالمقدار المتيقن ، وإن لم يتم هذا الإجماع كما هو كذلك - أي غير تام - لأنهم إنما ذهبوا إلى عدم اللزوم لأنهم لا يرون تحقق الملكية بالمعاطاة ، وأنها تفيد عندهم الإباحة لا غير ، فلا أثر لهذا الإجماع ، لأن قولهم بعدم اللزوم لقولهم بعدم الملكية ، فهو سالبة بانتفاء الموضوع .
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 1 .
( 2 ) كما في صحيحة الفضيل ، الوسائل ج 18 : 6 باب 1 من أبواب الخيار ح 3 ، وكذا صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « أيّما رجل اشترى من رجل بيعاً فهما بالخيار حتّى يفترقا ، فإن افترقا وجب البيع » نفس المصدر ح 4 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 326 | الشيخ محمد الجواهري