تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
شرح
أمر آخر كالقضاء والقدر مثلاً ، كما إذا ماتت الدابة الشخصية المستأجرة في الطريق على رأس تسعة فراسخ . والأمر في هذا الفرض كما ذكره لأن الإجارة تنحل ، فلا يستحق المؤجر على المستأجر المقدار الباقي ، لانكشاف أنه لم يكن المؤجر مالكاً له من أول الأمر ، فملّك ما لا يملك بالنسبة إلى الجزء العاشر ، فلابدّ للأجير من إرجاع عشر الاُجرة لو كان قد تسلمها من المستأجر ، ولكن لا يلزم المستأجر بهذه الإجارة ، بل له حق الفسخ ، لأن العقد كان واقعاً على مجموع المسافة ، وبعض أجزائها مربوط بالبعض الآخر ومشروط به ، فمع قطع هذا الارتباط يكون للمستأجر الخيار ، نظير خيار تبعض الصفقة فيفسخ ( 1 ) @ . ولكن بإزاء ذلك أن العمل الذي أتى به الأجير عمل محترم وواقع بأمر المستأجر ، فيستحق الأجير عليه اُجرة المثل لهذا العمل المحترم الذي هو مسافة تسعة فراسخ ، لا الاُجرة المسماة لتسعة فراسخ . وعليه فالمستأجر بالخيار بين أن يمضي هذا العقد ولا يعطي له درهماً من عشرة ، أو يسترجعه إن كان قد أعطاه الاُجرة بتمامها ، وبين الفسخ وإعطاء اُجرة المثل لتسعة فراسخ . هذا كله لو كان عدم الوصول مستنداً لمانع خارجي كما مثلنا . وأما لو كان عدم الوصول مستنداً إلى المؤجر نفسه وأنّه هو لم يوصل المستأجر وباختياره وترك العمل على رأس تسعة فراسخ ، ففي مثل ذلك الإجارة صحيحة ، لما تقدم منا من أن عدم العمل بمقتضى الإجارة لا يوجب بطلانها بعد وقوعها صحيحة وبعد تملك كل منهما على الآخر شيئاً ، فالمستأجر مالك على الأجير العمل ، والأجير مالك على المستأجر الاُجرة ، فلو لم يف الأجير بما التزم به ولم يسلم المنفعة للمستأجر فللمستأجر مطالبته بذلك ، فإن أمكن تسليم المنفعة بتمامها فهو ، وإلاّ فيطالبه بقيمتها بمقدار ما فوتها عليه ، وله أن لا يطالب بذلك ويفسخ فيعطيه اُجرة المثل لتسعة فراسخ ويسترجع الاُجرة المسماة . ومن هنا يتبين أن ما أطلقه الماتن ( قدس سره ) من عدم اعطاء المستأجر لما بقي من الاُجرة أو استرجاع ما يقابل ذلك لو كان قد أعطاه الاُجرة إنما يتم في فرض بطلان الإجارة ، والحال إنه لا ينحصر الأمر بذلك ، بل له أن يطالبه بقيمة الباقي وله أن يفسخ ويعطيه اُجرة المثل لما مضى فيما إذا لم تكن الإجارة باطلة كما عرفت .
هامش
( 1 ) دعوى الفرق في ثبوت هذا الخيار في البيع ، وعدم ثبوته في الإجارة أو التأمل في ثبوته فيها بدعوى أن في الإجارة المنفعة تنصرم بمرور الزمان ، كما في ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 1 : 201 ، مع كون المنشأ لثبوته فيهما معاً هو الشرط الضمني الارتكازي ، عهدتها مع مدعيها . وما ذكره من الفرق فرق غير فارق في ثبوت الخيار وعدمه . خصوصاً دعواه أن الصحيح في الفسخ هو التأثير من حينه لا من أصله .