تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
فصل ] في أحكام عقد الإجارة [ الإجارة من العقود اللازمة ( 1 ) ، لا تنفسخ إلاّ بالتقايل أو شرط الخيار لأحدهما أو كليهما إذا اختار الفسخ . نعم ، الإجارة المعاطاتيّة جائزة يجوز لكلّ منهما الفسخ ما لم تلزم بتصرّفهما أو تصرف أحدهما فيما انتقل إليه .
شرح
( 1 ) أي ليس للمؤجر أو المستأجر فسخ عقد الإجارة من دون رضا الآخر . نعم ، هو قابل للتقايل لأن لزوم العقد لزوم حقي لا حكمي فلهما التقايل ، وأما أن يفسخ أحدهما من دون رضا الآخر ويسترد ما ملّكه فهو غير ممكن بمقتضى لزوم العقد وما دل على لزوم الوفاء به ، إلاّ أن يجعل الخيار لهما أو لثالث غيرهما ، أو يتحقق الخيار لتخلف شرط أو نحوه ، فلو لم يكن هنا سبب للخيار ولم يكن الخيار مجعولاً كان العقد لازماً وواجب الوفاء ، هذا لو كان العقد لفظياً . وأما لو كان العقد معاطاتياً ولم يكن لفظ ينشأ به العقد ، فهل هو لازم أم لا ؟ ذكر الماتن ( قدس سره ) وفاقاً للمشهور - بل المدّعى عليه الإجماع - أن العقد غير لازم ، فلكل منهما فسخه ولو من دون رضا الآخر ، كما هو الحال في البيع المعاطاتي ، ما لم يتصرفا أو يتصرف أحدهما في المال المنتقل إليه أو بالمنفعة حيث إنه بالتصرف يكون العقد لازماً . وهذا مبني على ما هو المشهور من أن لزوم العقد متوقف على اللفظ ، وإلاّ فالعقد جائز إلاّ فيما إذا كان هناك ملزم وهو التلف أو التصرف المغير ، لا كل تصرف حتّى لو لم يكن مغيراً ، كما لو سكن في الدار يوماً أو يومين أو ثلاثة من دون حدوث أي تغير ، كما هو ظاهر عبارة الماتن . ولعل في مثل هذه الموارد يكون عدم إمكان الفسخ من جهة أنه أتلف مقداراً من المنفعة وهو مقدار ما تصرف به ، والاتلاف موجب للزوم كما ذكره المشهور . إلاّ أنه لا يتم لو تحقق ذلك في طرف الاُجرة ، فلو كانت الاُجرة ديناراً أو ثوباً ، كما لو آجره داره أو نفسه بإزاء ثوب ، ولبس المؤجر الثوب ، فلبس هذا الثوب يوماً الذي ليس فيه أي تغيير يكون موجباً للزوم بمقتضى إطلاق كلام الماتن ، والحال إنه عند المشهور القائلين بأن الموجب للزوم هو التلف أو التغير لا يكون موجباً للزوم عندهم ، إذ ليس هنا أي منهما لا تلف ولا تغير ، فيبقى الجواز حينئذ عندهم على حاله ما دام لم يتغير الملبوس ولم يكن فيه تلف . وعلى كل حال ، الكلام في أصل المطلب ، وهو أن مقتضى الأدلة الآتية تفصيلا هو لزوم كل عقد