شرح
الموجب لبطلان الشرط والعقد معاً .
وأما في هذه الصورة وهي صورة تقارن الإجارتين فتقدم أيضاً ( 1 ) @ الإشارة إليها ، وقلنا إنها باطلة لا للجهالة ، بل لأن هذه الإجارة لا تخلو من أحد أمرين لا ثالث لهما 1 - أما يفرض تعلقها انحلالاً بالفرد المردد المبهم الذي لا تعين له حتّى في الواقع ، لأن الفرد المردد بين خياطة جبة بدرهمين وقباء بدرهم اللذين هما من المتباينين ، الفرد المردد بينهما أي الاُجرتين له ؟ وأي من العملين للمستأجر ؟ لم يعلم به كل من المستأجر والمؤجر ، بل ولا غيرهما حتّى في علم الله سبحانه ، إذ المردد بينهما لا واقع له حتّى يعلمه الله سبحانه ، وذكرنا ( 2 ) @ أن هذا ليس من الجهالة في شيء ، لأن الجهالة فرع الواقع المحفوظ ، وهنا لا واقع لهذا الفرد المردد حتّى يكون مجهولاً أو معلوماً ، وما لا واقع له لا يصح لا تمليكه ولا تملكه .
2 - وأما لو وقعت إجارتان إحداهما منضمة إلى الاُخرى ، ولم تكن الإجارة واقعة على المبهم ، بل وقعت إجارتان في عرض واحد ، كما لو آجر نفسه على أن يخيط هذا الثوب قباء بدرهم وجبة بدرهمين ، ولا يمكنه الجمع بينهما في الخارج لأنه لا يمكن أن يخيط الثوب الواحد جبة وقباء ، فالبطلان هنا ليس من جهة الترديد أو الجهالة ، بل البطلان من جهة أنه لا يمكنه الوفاء بكلا الإجارتين ، فلا يمكن الحكم بصحتهما معاً ، ولا بإحداهما لاستحالة الترجيح بلا مرجح ، ونتيجة ذلك الحكم بالبطلان ، ولا اختصاص لذلك بالمقام بل يجري ذلك في كل عقدين كذلك ، كما لو زوجت المرأة نفسها من شخص وزوجها وكيلها وفي نفس الوقت من شخص آخر ، أو باع هو داره من شخص وباعه وكليّه في نفس الوقت من شخص آخر ، فالحكم في الجميع هو البطلان لذلك ، وهو عدم إمكان الحكم بالصحة فيهما معاً والحكم بالصحة في أحدهما غير ممكن لاستحالة الترجيح بلا مرجح .
ولكن هذا الذي ذكرنا لا ينطبق في المقام بالخصوص ، إذ لو كان كل من العقدين صحيحاً في نفسه وكان عدم الصحة فيهما لعدم إمكان الجمع لكان الذي ذكرناه منطبقاً في المقام ، ولكن الذي في المقام هو أن أحد العقدين صحيح في نفسه والآخر باطل في نفسه واجتمعا في الخارج معاً وفي وقت واحد ، كما لو عقد على امرأة بنفسه وكان عقده عليها صحيحاً ، وعقدها وكيلها من شخص آخر في نفس الوقت ، ولكن كان عقده باطلاً لجهة ما ككونه زوّجها من أخيها مثلاً ، فلا إشكال في صحة العقد الأوّل لوقوعه صحيحاً ، وعدم
هامش
( 1 ) في المقام الأوّل من المسألة 11 ] 3268 [ موسوعة الإمام الخوئي 30 : 77 - 78 .
( 2 ) في المقام الأوّل من المسألة 11 ] 3268 [ موسوعة الإمام الخوئي 30 : 78 .