وإن كان على وجه القيديّة بأن جعل كلتا الصورتين مورداً للإجارة إلاّ أنّ في الصورة الثانية بلا اُجرة يكون باطلاً ( 1 ) ، ولعلّ هذه الصورة مراد المشهور القائلين بالبطلان دون الاُولى ، حيث قالوا : ولو شرط سقوط الاُجرة إن لم يوصله لم يجز .
شرح
له شيء من الاُجرة ، وكان الشرط المذكور مؤكداً وصحيحاً ، فلو أوصله قبل ليلة النصف استحق الأجير الاُجرة المسماة . وأما على ما هو الصحيح من مسلكنا من أن هذه الإجارة باطلة ، والشرط الفاسد فيها مبطل لها ، فلا يستحق الأجير على المستأجر شئياً وإن أوصله قبل ليلة النصف .
وأما لو لم يوصله قبل ليلة النصف وأوصله بعد ليلة النصف ، فلا يختلف الحكم على المبنيين ، ولا تكون ثمرة للاختلاف على القولين فيه إذ على كل منهما لا يستحق عليه شيئاً .
هذا كله هو المبحث الثالث في هذه المسألة ، وهو ما لو قال : إن لم توصلني ليلة النصف فلا اُجرة لك .
وأما المبحث الرابع في هذه المسألة فهو الآتي في التعليقة الآتية .
( 1 ) المبحث الرابع في هذه المسألة : وهو ما إذا فرض تعدد الإجارة إلى إجارتين ، فالاُجرة على تقدير الإيصال ليلة النصف كذا - أي درهم - وعلى تقدير عدم الإيصال ليلة النصف فبلا اُجرة ، فهل يحكم بصحة الإجارة فيه أو لا ؟
ذكر الماتن ( قدس سره ) أن الإجارة هنا باطلة كما في غير ذلك من موارد الجهالة - كما في مثال الخياطة الفارسية والرومية عندهم - لأن هنا إجارتين ، الاُولى على اُجرة هي درهم والثانية بلا اُجرة ، فالبطلان لأجل الجهالة والترديد ( 1 ) @ ، وحمل كلام المشهور القائلين بأن اشتراط عدم الاُجرة في الإجارة موجب لبطلانها
على هذه الصورة ، وهي صورة تعدد الإجارة في الخارج وكون إحداهما بلا اجرة . وهذا الحمل لكلامهم بعيد جدا ، لأن كلامهم في الاشتراط ، أي إذا آجر واشترط نقص الأجرة أو عدمها لو خالف الشرط ، وحكموا في الأول بالصحة وفي الثاني بالفساد ، فالذي ينظر إليه كلامهم هو الإجارة المشروطة لا المقرونة بإجارة أخرى لا اجرة فيها . وما ذهبوا إليه هو الصحيح ، وأن حكمهم ببطلان الإجارة في صورة ما لو اشترط عدم الأجرة بتمامها إن لم يوصله في الوقت المعين ، وبينا سابقا وجهه ، وهو منافاة هذا الشرط لمقتضى العقد
هامش
( 1 ) تقدم أن الجهالة إنما هي باعتبار أنه لم يعلم أياً من الإجارتين هي التي وقع عليها العقد ، هل هي التي قبل النصف وبدرهم ، أو هي التي بعد النصف وبلا اُجرة ، وجهالة المنفعة مانعة من صحة العقد . وأجاب السيد الاُستاذ عنه بأن الجهالة ليست متحققة دائماً ، بل تتحقق في بعض الموارد وقد لا تتحقق في الموارد الاُخرى ، كما لو كان هناك عنوان مشير قد قصد ، ككونه الذي يأتي به في علم الله ، فهو متعين وينكشف بالخياطة الخارجية .