شرح
كربلاء بناء على ما هو المسلك الصحيح عندنا من أنه بمقتضى عقد الإجارة يقتضي أن يتملك الأجير الأجرة ، فاشتراط عدم الأجرة مخالف لمقتضى العقد على كلا المبنيين ، لأن مقتضاه أن يملك المؤجر على المستأجر الأجرة المسماة ، فاشتراط عدم تملكها على تقدير عدم الإيصال في الوقت المشروط مخالف لمقتضى العقد ، وكل شرط خالف مقتضى العقد فهو باطل وفاسد ، ومفسد للعقد هنا أيضا للزوم التهافت
هامش
النصف منافياً لمقتضى العقد . وأما لو كان مراد القائل من لفظ الشرط هو معنى القيد ، بمعنى أنه بما أن الإيصال الذي هو من الأعمال له فردان قبل النصف وبعد النصف ، فتقييد الاُجرة بصورة الإيصال قبل النصف معناه أنه اتخذ ذلك قيداً لا شرطاً ، فمع عدم تحققه لا يكون ما أتى به هو المستأجر عليه ، وما هو المستأجر عليه لم يأت به بسوء اختياره ، وتترتب أحكام القيد عند الماتن وهو انفساخ عقد الإجارة ، وعدم استحقاق الأجير على ما أتى به شيئاً أيضاً . ولا يكون اشتراط عدم الاُجرة إذا لم يوصله قبل ليلة النصف منافياً لمقتضى العقد ، بل يكون على طبق العقد ، لأن العقد مقيد ، ومعناه أن الإجارة إنما وقعت على الإيصال قبل النصف لا على غيره ، ولم يأت به ، فمقتضى القاعدة عدم الاُجرة له ، فاشتراط عدمها موافق لمقتضى العقد .
نعم بناءً على رأي السيد الاُستاذ - وهو الصحيح - يكون اشتراط أن لا تكون له اُجرة لو لم يوصله قبل ليلة النصف منافياً لمقتضى عقد الإجارة فيكون باطلاً .
لأنّا نقول : إن قول : « وأما لو كان مراد القائل من لفظ الشرط هو معنى القيد ، بمعنى أنه بما أن الإيصال الذي هو من الأعمال والأفعال له فردان قبل النصف ، وبعد النصف فتقييد الاُجرة بصورة الإيصال قبل النصف معناه أنه اتخذ ذلك قيداً لا شرطاً وإن أتى به بلفظ الشرط ، فمع عدم تحققه لا يكون ما أتى به هو المستأجر عليه » غير صحيح ، لأن الإجارة واقعة على الدابة لا على الإيصال ، فاشتراط أن يكون الإيصال ليلة النصف ليس متعلقاً بالدابة التي هي عين خارجية ، فيستحيل أن يكون قيداً لها . ولو فرض أنه راجع لها فلا يكون قيداً لها أيضاً ، لأن الإيصال من صفات العين ككون كتابة العبد من صفات العين ، وقد تقدم أن التقييد بالكتابة غير ممكن في الجزء الحقيقي ، ولو كان ممكناً فلازمه التعليق المبطل .
فأولاً : أن الإيصال ليس متعلقاً بالدابة ، بل بفعل السائق لها .
وثانياً : لو كان متعلقاً بالدابة فلا يعقل فيه القيد ، لأن الدابة جزءٌ حقيقي ، وليس التقيد فيها بالإيصال تقييداً بالمقوّم حتّى يكون قيداً ، بل تقييد بغير المقوّم ، والتقييد بغير المقوّم الذي يكون من صفات العين يستحيل أن يكون قيداً ، لاستحالة تقييد الجزئي .
وثانياً : لو فرض عدم استحالة تقييد الجزئي فيلزم من أخذه قيداً التعليق المبطل ، لأن معناه إن أوصلتني فأنا مستأجر ، وإن لم توصلني فأنا غير مستأجر ، وهو مبطل في العقود جزماً .