تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
شرح
والتناقض في الإنشاء ، ولا يبتني فساد العقد بفساد الشرط هنا على كبرى كون الشرط الفاسد مفسداً للعقد أو غير مفسد . والذي نظن - والله العالم - أن المشهور الذي نسب إليهم البطلان في فرض اشتراط عدم الاُجرة أصلاً أنهم يريدون هذه الصورة ، لأنها خلاف مقتضى العقد فيحكم ببطلانها ، لا ما يقوله الماتن من أنهم يريدون صورة تعدد الإجارة في الخارج الآتي في المبحث الرابع في هذه المسألة ، لأن محل كلامهم الإجارة المشروطة لا المقرونة بإجارة اُخرى . ويمكن الاستدلال على ذلك أيضاً بصحيحة محمّد الحلبي المتقدمة : « شرطه هذا جائز ما لم يحط بجميع الكراء » ( 1 ) @ ، فإن المفهوم منه أن جواز الشرط إنما هو على تقدير أن يكون الشرط هو نقص الاُجرة لا عدم الاُجرة بتمامها ، فإن كان الشرط عدم الاُجرة بتمامها فهو غير جائز وغير ماض . وعليه فالحكم بالبطلان هنا - الذي نعتقد أنه هو مذهب المشهور أيضاً - هو الصحيح بمقتضى القاعدة أولاً ، وبمقتضى النص ثانياً . وأما البحث الثاني : وهو ما لو كانت الإجارة واقعة على نفس الإيصال ، فعلى مبنى الماتن والمشهور من أنه لو لم يوصله قبل ليلة النصف فلا يستحق على المستأجر شيئاً لأن المؤجر لم يأت بمتعلق الإجارة ، فالشرط مؤكد لمقتضى العقد لا مناف لمقتضاه . وأما على ما ذكرنا من أنه يستحق الأجير على المستأجر الاُجرة المسماة ، ويستحق المستأجر على الأجير قيمة العمل الذي فوته عليه وعدم إمكان تداركه ، فلا يتم هذا الشرط لأنه خلاف مقتضى العقد ، إذ لا يعتبر في صحة الإجارة الإتيان بالعمل الخارجي ، والعقد صحيح حتّى من دونه ، وكل منهما مالك على الآخر ما تملّكه منه بمقتضى العقد الصحيح ، فالمستأجر مالك للعمل الذي ملّكه له الأجير ، والأجير مالك للاُجرة التي ملّكها له المستأجر ، والمقصود أنه لم يؤخذ في صحة الإجارة الاتيان بالعمل الخارجي ، وإلاّ لو كان الاتيان بالعمل الخارجي معتبراً فيها لكان من التعليق المبطل ، وكذا في البيع ، فالمستأجر والمشتري مالك لما وقع عليه العقد في البيع والإجارة على الاطلاق ، وكذا البائع والأجير ، عمل المستأجر بما استؤجر عليه أو لا ، فيكون الشرط المزبور منافياً لمقتضى العقد ، فيقع الشرط باطلاً والعقد كذلك . وثمرة ذلك أنه على ما ذكره لو عمل الأجير في الخارج ، وكان مشروطاً عليه أنه لو لم يوصله قبل ليلة النصف فلا يكون
هامش
( 1 ) الوسائل ج 19 : 116 باب 3 من أبواب الإجارة ح 2 .