تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
ولو قال : إن لم توصلني فلا اُجرة لك ( 1 ) ، فإن كان على وجه الشرطيّة بأن يكون متعلّق الإجارة هو الإيصال الكذائي فقط ، واشترط عليه عدم الاُجرة على تقدير المخالفة ، صحّ ويكون الشرط المذكور مؤكّداً لمقتضى العقد .
شرح
( 1 ) المبحث الثالث في هذه المسألة : وهو ما لو شرط المستأجر سقوط الاُجرة بتمامها لو لم يوصله ليلة النصف فلا يكون له أجر ، ويكون استحقاق الأجير إنما هو على تقدير الإيصال ليلة النصف مثلاً ، وإلاّ فلا يستحق شيئاً ، فهل يكون مثل هذا الاشتراط جائزاً أو لا ؟ ذكر الماتن ( قدس سره ) أن هذا الشرط لا بأس به ، فإنه مؤكّد لمقتضى العقد ( 1 ) @ ، فإن مقتضاه هو ذلك سواء اشترط أم لم يشترط ، فلا شك يكون الشرط مؤكداً لمقتضى العقد لا منافياً له ، فيحكم بصحته لذلك . وهنا يقع الكلام أيضاً في موردين : 1 - تارة فيما إذا وقعت الإجارة على شيء وهو الدابة مثلاً ، وكان الإيصال شرطاً . 2 - واُخرى فيما إذا كان الإيصال هو متعلق الإجارة ، لا أن الإيصال هو متعلق الشرط ، فالبحث في موردين : أما البحث الأوّل : وهو ما لو كانت الإجارة واقعة على شيء وهو الدابة مثلاً للركوب له وحمل متاعه بدرهم ، واشترط على سائقها المؤجر لها أن يوصله - مع فرض سعة الوقت - إلى كربلاء ليلة النصف ، فإن لم يوصله فلا اُجرة له ، فأوصله بعد ليلة النصف لتقصير من المؤجر . فقد تقدم الكلام في أن الشرط هنا لا يوجب تخلفه إلاّ خيار الفسخ للمستأجر ، وإلاّ فلا يحتمل أن تكون صحة العقد متوقفة على العمل بالشرط خارجاً ، فإنه عمل بالشرط أو لا فالمؤجر يستحق الاُجرة المسماة لا محالة لأنه حمله إلى كربلاء - عند الماتن والمشهور - وإن لم يحقق له الشرط ، فالذي لم يوجد ليس إلاّ الشرط الذي في ضمن العقد ، والمترتب عليه ليس إلاّ خيار الفسخ ( 2 ) @ ، بل حتّى لو لم يحمله إلى
هامش
( 1 ) لأن مقتضى العقد هو وقوع الإجارة على الإيصال ليلة النصف ، ومعناه إن لم توصل ليلة النصف فلا اُجرة لك ، لانفساخ العقد على رأيه ، ومعنى ذلك أنه لا اُجرة له ، فاشتراط سقوط الاُجرة بتمامها عند عدم الإيصال ليلة النصف على طبق مقتضى العقد ، ومؤكد له ، فلا مانع منه .
( 2 ) أقول : لا يقال : إذا كان مراد القائل من الشرط هو تعليق التزامه بعقد الإجارة على الإيصال قبل ليلة النصف ، أو تعليق الإجارة على التزامه بالإيصال قبل ليلة النصف ، صح كونه شرطاً ، ويترتب عليه أثره وهو ثبوت الخيار عند التخلف ، وإمكان إلزامه بالإيصال قبل ليلة النصف ، ويكون اشتراط عدم الاُجرة على تقديري عدم الإيصال ليلة