تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
ولا تنفسخ بعدم إتيان الأجير بالعمل وإتلافه على المستأجر وفوات محل التدارك ، فالشرط إذن هنا صحيح على القاعدة ، وإن لم يشمله النص - أي صحيحة محمّد الحلبي - فيكون حينئذ استشهاد الماتن ( قدس سره ) بالنص لا موقع له ، كما أن تمسكه ( قدس سره ) بالقاعدة لا يصح على مبناه لقوله بانفساخ الإجارة ، فلا اُجرة فإي نقص حينئذ بمقدار الربع منها مثلاً ؟ ! . هذا كله فيما إذا كان الشرط سقوط شيء من الاُجرة ومثلنا له بالربع ، وهو المبحث الثاني في هذه المسألة . وأمّا المبحث الثالث في هذه المسألة وهو ما لو كان الشرط سقوط الاُجرة بتمامها ، فهو الآتي في التعليقة الآتية .
هامش
بالتوكيل في المصالحة على اسقاط حق الفسخ في قبال نقص الاُجرة بمقدار الربع . وقال في المورد الثاني : إن الإجارة إذا كانت متعلقة بالإيصال ليلة النصف ، وإن لم يوصل فينقص من الاُجرة ربعاً ، وبما أن الإجارة لا تنفسخ بالإيصال بعد النصف وإن ثبت للمستأجر الخيار ، فيتمكن المستأجر من أن لا يفسخ ويطالبه بقيمة الإيصال إلى كربلاء قبل النصف . فالشرط المذكور يرجع إلى المصالحة - أو التوكيل فيها - بينهما بتبديل مطالبة المالك بقيمة العمل بانقاص الاُجرة بمقدار الربع ، وليس هذا بأقل من قول المتشرعة : اعتق عبدك عني ، الذي تقتضي دلالة الاقتضاء فيه التوكيل في التملك أوّلاً ثمّ العتق ثانياً . ومما ذكرنا يتبين أن لا أساس لإشكال المستشكل حفظه الله من كون هذا الشرط خلاف مقتضى العقد ، لأن العقد لا يمكن أن يتبدل طرفاه بعد انعقاده ، فإنه لا يقول السيد الاُستاذ بتبديل طرفي العقد بعد انعقاده ، وإنما يقول إن هناك مصالحة تقع إن لم يوصل قبل النصف ، والمستأجر هو المصالِح فيها والأجير هو المصالَح فيها ، أو بالعكس ، فهي مصالحة بعد العقد ، لا تبديل طرفي العقد ، وبينهما بون بعيد أبعد ما بين السماء إلى الأرض . ومن هنا يتبين أيضاً عدم صحة الإشكال الثاني الذي ذكره المستشكل حفظه الله ، فإنه ليس المراد استحقاق المستأجر مقدار النقص لا بنحو شرط الفعل ولا بنحو شرط النتيجة حتّى يكون الأوّل « خلاف المقصود في المقام » على فرض التسليم به ، ويكون الثاني « خلاف المرتكزات العرفية ، بل هو أشبه بالألغاز بحسب النظر العرفي والعقلائي » على فرض التسليم به أيضاً ، ولا نسلم بكلا الأمرين . ثمّ إن مما ذكرنا من الجواب عن الإشكال الأوّل يتضح أنه لا مانع من وجود طريق آخر به يتوصل إلى النتيجة المذكورة - وهو الإيصال ليلة النصف - كما تقدم ذلك في إيصال الرسالة إلى كربلاء في هذا اليوم أو في الثلاثة ساعات الاُولى من هذا اليوم ، فيجعل لإيصالها في هذا اليوم ثلاثة أرباع الدرهم ، ولإيصالها في الثلاثة الساعات الاُولى من هذا اليوم ربع درهم أيضاً مضافاً إلى ثلاثة أرباع الدرهم .