شرح
المعين ، فمورد الصحيحة تخلف الشرط لا عدم الاتيان بمتعلق الإجارة ، فإذا كانت الإجارة في المقام واقعة على الإيصال في وقت معين ولم يوصله فيه ، فلم يأت بمتعلق الإجارة ، فيرجع فيه إلى مقتضى القواعد بعد عدم شمول النص له .
فنقول : لا شك أن الإيصال بعد النصف ليس هو المستأجر عليه ، فلا يستحق الأجير عليه شيئاً ، وأما المستأجر عليه وهو الإيصال قبل النصف فلم يأت به ، فهنا أما بناءً على ما ذكره الماتن ( قدس سره ) والذي هو - ظاهراً - المعروف من قول الأصحاب من أن المؤجر لا يستحق على المستأجر شيئاً ، الذي تقدم من الماتن أنّه بمقتضى انفساخ الإجارة خارجاً فلا يكون للأجير أي حق في الاُجرة ، فلا موضوع حينئذ للنقص من الاُجرة بمقدار الربع ، إذ إن موضوع النقص الاُجرة ، والمفروض عدمها في المقام كما صرّح به ( قدس سره ) قبل ذلك فينقص الربع من أي شي ؟ ! وعليه فبناء على ما ذكره ( قدس سره ) لا يكون هنا موضوع لهذا الشرط .
وأما بناءً على ما ذكرنا من أن الإجارة صحيحة غاية الأمر أن للمستأجر 1 - الخيار في فسخ الإجارة وله 2 - أن لا يفسخ ويرجع على الأجير بقيمة العمل الذي أتلفه عليه فيطالبه به ، كما أن للإجير أن يطالب المستأجر بالاُجرة المسماة ، فالأجير يملك على المستأجر الاُجرة ، وإن كان للمستأجر الفسخ ، فيرجع في الحقيقة شرط نقص المستأجر من الاُجرة بمقدار الربع - مثلاً - إلى المصالحة بتبديل حق مطالبة المستأجر بقيمة العمل بالانتقاص من الاُجرة بمقدار الربع ، وهذا لا مانع منه ولا بأس به ، بمعنى أنه كان للمستأجر أن يطالبه بقيمة العمل لعدم تحقق متعلق الإجارة ، فلا يطالب المستأجر بقيمة العمل ويرضى بأن ينقص من الاُجرة التي هي ملك للمؤجر على المستأجر بمقدار الربع ( 1 ) @ ، لأن الإجارة كما تقدم لا تبطل
هامش
( 1 ) اُشكل على السيد الاُستاذ : بأن الشرط لو كان بعنوان نقص شيء من العوض فهذا خلاف مقتضى العقد ، سواء وقع في قبال الامتناع من الفسخ أم لا ، لأن العقد لا يمكن أن يتبدل طرفاه بعد انعقاده كما ذكرنا » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 1 : 186 .
أقول : قول المستشكل حفظه الله « سواء وقع في قبال الامتناع من الفسخ أم لا » تعميم لإشكاله على كلامي السيد الاُستاذ في الموردين اللذين ذكرهما ( قدس سره ) ، وهو 1 - تعلّق الإجارة بالدابة ، واشتراط الإيصال على سائقها قبل ليلة النصف ، و 2 - تعلّق الإجارة بالإيصال - الذي هو صريح عبارة الماتن - وشرط عليه إن لم يوصله ليلة النصف فينقص من الاُجرة ربعاً ، حيث إن السيد الاُستاذ قال في المورد الأوّل : إن الشرط الذي يكون على السائق المؤجر للدابة يقتضي عند تخلفه ثبوت خيار الفسخ ، فيرجع الشرط إلى المصالحة بينهما بمقتضى دلالة الاقتضاء ، أو