شرح
أما المورد الأوّل فالأمر كما ذكره ( قدس سره ) ، لأن هذا الشرط في نفسه شرط سائغ ، فإنه بالإجارة استحق المستأجر على المؤجر العمل وهو حمله ومتاعه إلى كربلاء ، واشترط في ضمن ذلك الإيصال ليلة النصف فإذا لم يوصله فله خيار تخلف الشرط ، ومقتضاه جواز الفسخ واسترجاع الاُجرة المسماة ، ومرجع الشرط المذكور إلى عدم الفسخ والاكتفاء بانتقاص الاُجرة مثلاً بمقدار الربع ، وهو شرط سائغ يصح اشتراطه من المستأجر كما مثلنا ، وكذا من المؤجر وأنّه إن لم يوصله إلى كربلاء ليلة النصف فيسقط من أجرته بمقدار ربعها ، في قبال عدم الفسخ الثابت للمستأجر بمقتضى تخلف الشرط ( 1 ) @ .
إذن فصحة هذا الشرط على طبق القاعدة لعموم « المؤمنون - أو المسلمون - عند شروطهم » ( 2 ) @ الشامل لكل شرط سائغ ، والشرط سائغ في المقام ، وعلى فرض عدم شمول ذلك للمقام فيكفينا في ذلك الصحيحة المتقدمة .
وأما المورد الثاني : وهو ما لو وقعت الإجارة على الإيصال الذي هو صريح عبارة الماتن ( قدس سره ) ( 3 ) @ - لا أن
يؤخذ الإيصال شرط فهو خارج عن مورد صحيحة الحلبي المتقدمة ، لأن مورها إجارة الإبل لحمل المتاع والاشتراط على صاحب الإبل الإيصال في وقت معن ، لا أن الإجارة واقعة على الإيصال في الوقت
هامش
( 1 ) ورجوع الشرط ذلك واضح بدلالة الاقتضاء ، لأن معنى قبول المستأجر ذلك هو رجوعه إلى المصالحة أو التوكيل في المصالحة بين عدم الفسخ وبين تنقيص ربع الاُجرة ، أو بين المطالبة بقيمة العمل في الفرض الآتي وبين تنقيص الاُجرة بمقدار الربع . ودعوى كون ذلك خفياً عند العرف ، ولا يعرف العرف من ذلك الشرط رجوعه إلى رفع اليد عنه مقابل تنقيص الاُجرة بمقدار الربع مثلاً ، فليس هو بأقل من قول المشترعة : إعتق عبدك عني ، الذي معناه عندهم بدلالة الاقتضاء التوكيل في التمليك أولاً ثمّ العتق . فيكون هذا الشرط بعد قبول المشروط عليه ذلك دالاً بدلالة الاقتضاء على التوكيل في المصالحة على رفع اليد عن الخيار في مقابل انقاص ربع الاُجرة ، بل هو أولى من مثال اعتق عبدك عني ، لأن ذلك يتضمن معاملتين : التمليك أولاً ثمّ العتق ثانياً ، وهذا يتضمن معاملة واحدة وهي المصالحة .
( 2 ) تقدم آنفاً ذكر مصدره .
( 3 ) لأن عبارته هي : « وإن لم توصلني في وقت كذا فالاُجرة كذا ، أقل ممّا عيّن أوّلاً » ومعناها مطبقاً على مثالنا هو استأجرتك على أن توصلني إلى كربلاء ليلة النصف من شعبان بدرهم ، وإن لم توصلني ليلة النصف فأنقص من الاُجرة بمقدار الربع ، وليس معنى ذلك استأجرت دابتك بدرهم واشترطت عليك ، أن توصلني ليلة النصف ، وإن لم توصلني فأنقص من الاُجرة بمقدار الربع مثلاً .