تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
كذا إن لم اُوصلْكَ في ذلك الوقت ، وهذا باطل للجهالة ، نظير ما ذكر في المسألة السابقة من البطلان إن قال : إن عملت في هذا اليوم فلك درهمان ، إلخ . وقد يكون مورد الإجارة هو الإيصال في ذلك الوقت ، ويشترط عليه أن ينقص من الاُجرة كذا على فرض عدم الإيصال ، والظاهر الصحّة في هذه الصورة لعموم : « المؤمنون عند شروطهم » وغيره ، مضافاً إلى صحيحة محمّد الحلبي .
شرح
على وجهين : 1 - أن تكون الإجارة مرددة بين أمرين متباينين كما تقدم الكلام فيه في مسألة خياطة الثوب فيما إذا قال له : إن خطته جبة فبدرهمين وإن خطته قباءً فبدرهم ، حيث إن هنا أمرين متباينين - لا أمر دائر بين الأقل والأكثر ، ولذا لم نمثل بما إذا قال : إن خطته بدرزين فبدرهمين وإن خطته بدرز فبدرهم ، لأنه من الأقل والأكثر قطعاً أو احتمالاً - فتدخل الإجارة هذه في حيّز البطلان ، لأنه يرجع قوله ذلك إلى آجرتك بدرهم إن أوصلتني قبل النصف وآجرتك بثلاثة أرباع الدرهم إن أوصلتني بعد النصف ، وذكر الماتن أن ذلك باطل للجهالة ، وتقدم منّا ( 1 ) @ أن الصحيح أنها تبطل لا للجهالة ، حيث إنها تتحقق كما تقدم في بعض الفروض دون بعضها ( 2 ) @ . بل وجه البطلان هو أن هذه الإجارة لا تخلو من أحد أمرين لا تالث لهما ، إما أن يفرض تعلقها انحلالا باجارتين متفارنيتن خارجا أي إجازة على خياطة الثوب جبة بدرهم ، وإجازة على خياطته قباء بثلاثة أرباع الدرهم وهذا غير ممكن ، إذ لا يمكن للخياط أن يخيط ثوبا واحدا جبة وقباء ، فالحكم بالصحة فيهما ووجوب الوفاء بهما معا غير ممكن ، وترجيح إحداهما على الأخرى بلا مرجح ، فلا محالة يحكم ببطلان كلا الإجارتين . وإما أن يفرض تعلقها انحلالا بإحدى الإجارتين مرددة بينهما ، وهذا هو مراد الماتن من الوجه الأول من الوجهين اللذين ذكرهما في المقام ، وهذا أيضا لا يمكن الحكم بصحته ، لا لأجل الجهالة لما عرفت ، بل لأن الإجارة المرددة لا واقع لها ، لأن الموجود هو خياطة الثوب جبة وخياطته قباء ، وأما خياطة الثوب مرددا بين الجبة والقباء فليس لها تعين حتى في الواقع ، ليكون ذلك مملوكا للخياط حتى يملكه للمستأجر ويملك عليه الأجرة للثلاثة أرباع الدرهم أو لتمام الدرهم ، فلدا لا تصح الإجارة لو فرض تعلقها
هامش
( 1 ) تقدم ذلك في المسألة 11 ] 3268 [ موسوعة الإمام الخوئي 30 : 77 .
( 2 ) إذ إنها تبطل لو لم تكن هناك إشارة إجمالية معينة لأحدهما ، كالذي يأتي به في علم الله مثلاً على فرض الاتيان به وتقدم ذلك أيضاً .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 313 | الشيخ محمد الجواهري